هذا المسمى"الحرب الطائفية"ولكن تماسك النظام الحاكم ما زال يخفي حقيقة هذه الحرب الطائفية، ولست أشك للحظة - والله أعلم - أن البلاد ستدخل هذه المرحلة عاجلًا أم آجلًا، وسيكون ناتج ذلك خيرًا لأهل السنة بإذن الله، فالتهيؤ والاستعداد لما هو قادم من حروب طائفية قد تعصف في البلاد بشكل دموي واجبٌ على أهل السنة اليوم، وهذا الاحتراب الداخلي بين الكفر والإيمان هو امتداد طبيعي لسقوط النظام النصيري المتسلط، فإن أزلام النصيرية لم يسلموا البلاد طواعية لأهل السنة بل في حال سقوطهم ستلجأ عصاباتهم المسلحة للجبال العلوية والمدن التي يشكلون فيها الأغلبية، لتبدأ حرب استئصالهم بعد ذلك بعون الله.
لا يخفى على كل مهتم بأمر الإسلام والمسلمين المكانة التي تمثلها الشام الكبرى لأهل الإسلام، فتاريخ هذه البلاد وما تخلله من أحداث عِظام شاهدٌ على عِظَم مكانتها، وعلى ما تمثله من أهمية في ميزان الصراع الحضاري بين الأمم، فقد كان لها الأثر الواضح البيِّن على مسيرة هذا الدين على مرِّ العصور، وكانت المقبرة الكبرى لجيوش الأمم الغازية بلاد المسلمين، وهي كذلك مقبرة آخر الزمان لجيوش الكفر، حيث ملاحم الأمة في آخر زمانها كما هو معلوم من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم.
إن الأحداث اليوم تتابع لتشكل بمجموعها ما أسميه عسكرة الأمة وتجييشها، بحيث يأخذ الإنسان العربي المسلم مكانه الطبيعي بين الأمم ويصبح السلاح جزءا لا يتجزأ من حياته كما كان أول مرة، وإن سوريا الشام اليوم تسير نحو الذي ذكرت كأختها ليبيا الغرب أعزها الله بالإسلام، وإن آلام المخاض العسير الذي يكابد مشاقه أهل السنة اليوم في سوريا لهو بداية النهاية لسنوات الذلة والخنوع وتجريد المسلم من عزته ورجولته وفطرته