الصفحة 28 من 94

ذلك أو قرب، فكان لا بد له من ركوب الموجة موجة التغيير الثوري، ومسايرة الواقع القادم والاستفادة منه، وتطويعه بما يحقق له أقصى ما يمكن تحقيقه من مصالح في ظل هذا القادم الجديد الذي بدأ يفرض نفسه بحركة الشعوب الثورية نفسها.

والغرب يعلم أكثر من غيره عمق الأزمة السورية وحساسيتها والمخاطر التي يترتب عليها أي تدخل أطلسي، ويدرك جيدًا ما ستؤول إليه المنطقة لو سقط النظام ودبت الفوضى في طول البلاد وعرضها، فهذه سوريا قلب منطقة الصراع الحضاري العالمي وليس كغيرها من الدول التي ضربها زلزال التغيير الإلهي على أهميتها، ومع هذا فالغرب مجبور ومطالب بالتدخل ووقف النزيف الدموي، وهذا التدخل يجب أن يكون بأقل الخسائر الممكنة ويحقق الهدف المرجو منه.

وعلى ضوء هذا الذي ذكرت فالذي أعتقده في قادم الأيام - والله أعلم - أن الغرب النصراني سيسعى عمليًا لإسقاط حكام دمشق، وسيعتمد كثيرًا على ما أسميه السقوط الذاتي للدولة، وسيعمل على تسريع ذلك بطرق مختلفة أهمها الخنق الاقتصادي، ومع الوقت سيبدأ باتخاذ إجراءات أكثر جرأة بعد أن يكون النظام النصيري قد استنزف وأُنهك اقتصاديًا وشارف على السقوط، وسيكون رأس حربته في ذلك على الأغلب تركيا الباحثة عن المجد القديم، ويمكن استشراف طبيعة التدخلات الغربية والسيناريوهات المتوقعة له كالتالي:

أولًا: خنق النظام الحاكم اقتصاديًا عن طريق العقوبات الاقتصادية، مما يؤدي إلى حصول الشقاق بين السلطة والمال عماد الحكم في سوريا اليوم، واستنزافه وإضعافه بشكل لا يقوى فيه مع الوقت على الحركة والقتال والسيطرة، وبالتالي موته موتًا بطيئًا مع طول الإنهاك الاقتصادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت