الصفحة 16 من 94

وقد رأيت بعض المجاهدين وقد جلس سنة كاملة يبحث عن طرق مناسبة للتهريب، ثم يسر الله له ووصل وجهته الجهادية دون أن يترك وراءه أثرًا يدل عليه، وهذا ما أسمي صاحبه بـ"مقاتل أمني بالفطرة".

والرابع منها: أن يتجنب القادم الجديد الاتصال البتة من البلاد المشبوهة المحيطة بالجبهة التي يقصد، وأيضًا من تلك البلاد المقصودة بالجهاد وهذا من باب أولى بالطبع، ولا يقتصر هذا المنع على المرتبط به جهاديًا أو تنظيميًا بل حتى على الأهل والأحباب، لأن الإتصال الخاطئ بالطريقة الخاطئة على الشخص الخطأ سيؤدي الى تحديد مكانك ومعرفة توجهك وبالتالي تتضائل فرص نجاحك في العمل السري الخاص، إن التكنولوجية الرقمية المتطورة هي من ألد أعداء المجاهد وكلما كنت بعيدًا عنها وقل استعمالك لها كلما كنت أكثر أمنًا.

والخامس منها: إخفاء حقيقة شخصيتك عن كل من تصادف، وخاصة المعلومات التي تتعلق بأمنك الشخصي كالبلاد القادم منها وحقيقة توجهك، وهذا التنكر والإخفاء يبدأ مع أول خطوة تخطوها مغادرًا مسقط رأسك حتى تحط رحالك بين إخوانك، وتبقى المعلومات الخاصة بك سرية إلا على مسؤولي الاستقبال في الجماعة التي تقصد الجهاد معها، حتى تنظر الجماعة كيف يمكن أن تستفيد منك وتوجهك الوجهة التي تتناسب مع إمكانياتك الذاتية وقدراتك الحركية.

ولابد أن يعلم القادم الجديد لساحات النزال أن المهربين هم في أغلبيتهم الساحقة متعاونين مع استخبارات بلادهم، فلا بد من الحذر منهم كل الحذر والتعامل معهم تمامًا كالتعامل مع رجل الاستخبارات لا فرق.

إن النقطة الأساس والأهم التي يقوم عليها النجاح في العمل السري الخاص تتلخص في القدرة على التكيف مع المحيط الذي تعيش فيه دون أن تُعرف شخصيتك وتُكشف حقيقة توجهك خاصة في بداية التزامك المنهج الجهادي، فمن يستطيع أن يخفي حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت