فهي هي لأن حركات الإعراب جزء من أواخرها، فإذا سُكّن آخر الكلم لم تفقد الجملة معناها على ما ألف الناس في خطابهم وعلى ما وعاه ابن خلدون قبل قرون في قوله: لم يُفقد من أحوال اللسان المدون إلا حركات الإعراب في أواخر الكلم، وهو بعض من أحكام اللسان [1] ، فللغة وسائلها في الإفهام إن أُوقف أواخر الكلم في لغة الخطاب، وبالتأكيد على توحيد لغة التعليم وفق سياسة لغوية واحدة والعناية بوسائل الإعلام من حيث ثقافة الإعلام اللغوية، وكان التعاون بين المؤسسات التربوية واللغوية ومكتب تنسيق التعريب مستمرًا كل في مجاله اللغوي.
استطاعت العربية أن تبلغ مستواها المنشود لغة للكتابة الأدبية ومستوى لساني مصاحبًا لها وقريبًا منها لغة للتخاطب في مجالات الحياة اليومية؛ وبهذا يتحقّق للعربية أمنها وسلامتها. وقد شعر مجمع اللغة العربية بذلك منذ نصف قرن، فجاء بتوصية في قضية الدارجات:"تتقارب اللهجات الدارجة في العالم العربي في العشرين سنة الماضية تقاربًا ملحوظًا، وللمدرسة والمدرِّس شأن في ذلك ولوسائل الإعلام من صحافة وإذاعة ومسرح وسينما شأن أوضح، وما أجدرنا أن نتعهّد ذلك ونرعاه كي ينتهي إلى الهدف المنشود" [2] .
(1) . مقدمة ابن خلدون، فصل 38.
(2) . مجلة مجمع اللغة العربية ج 7، سنة 1949، ص 316.