الصفحة 2 من 28

تكون واعية للخطر المرعب الذي يجتاح وطننا وألسنتنا. فمن القرن الماضي والمخطّطات تتوالى لاحتلال أوطاننا ثم احتلال رؤوسنا وقلوبنا، وجعلنا أسواقًا استهلاكية اقتصاديًا وثقافيًا وعلميًا، نتلقّى ولا نُبادر، نستهلك ولا نُنتج.

ينبغي للتّخطيط اللغوي أن يكون على نطاق الجامعة العربية ومؤسساتها بمساعدة المؤسسات اللغوية والجامعات، والتّخطيط اللغوي ينبغي أن يكون شاملًا لا جزئيًا، يكون في مجال التعليم على اختلاف مراحله، ثم على نطاق الإعلام ووسائله، ثم على نطاق الإدارة وأجهزتها، ثم على نطاق الجامعات والتعليم العالي، ثم على نطاق اتّحادات الأدباء والمعلمين والنقابات المختلفة ... هذا التخطيط يشرف عليه علماء قديرون يعملون بروح الإيثار، لا التحيز إلى أي شكل من أشكال الفرقة التي تنخر الأمم وتفرِّقها؛ لأن الخطر لا يفرِّق بين قطر وقطر ولا بين طائفة وطائفة، إنما الجميع تحت حدِّ السيف سواء، وقوة الأمة ورفعتها فخر للجميع. ولا يفوتني أن أذكر صدور قوانين أو قرارات في أقطار عربية دعت إلى العمل على سلامة العربية كقانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية رقم (74) الصادر في العراق سنة 1977، وما صدر من قرارات بهذا الخصوص في تونس وليبيا، وقانون التعريب في الجزائر الذي حدّد بومدين رئيس الجزائر سنة 1970 نهاية لتطبيقه، وما زال يواجه المصاعب والعثرات.

إن كل هذه القوانين واللوائح طيبة ومسؤولة لكنها تبقى جزئية من جهة ومقصورة على ذلك القطر من جهة أخرى، ثم هي محدودة التنفيذ لحاجتها إلى الوسائل المناسبة لتطبيقها تطبيقًا شاملًا، هذا إذا لم تكن الأحداث قد غطّت عليها ونسيتها. يبقى التخطيط اللغوي والسياسة اللغوية الموحّدة في عموم الوطن العربي هما الغاية المنشودة. فالتخطيط اللغوي لا يتحقّق الغرض المنشود منه إذا لم تسِر اللغة وإصلاحها والجهود في ذلك سيرًا متوازيًا في كل مجالات الحياة العلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت