رأي أ. ولفنسون في أصالة الفعل في اللغات السّامية*
الدكتور: عبد القادر سلاّمي
ترمي هذه المداخلة إلى الوقوف مليًّا (عرضًا وتوجيهًا) مع ما ذهب إليه المستشرق الألماني أ. ولفنسون في كتابه"تاريخ اللغات السّامية"من أمر سيادة العقلية الفعلية على اللغات السّامية، ومنها اللغة العربية، من حيث كان الفعل فيها كلّ شيء، تتكوّن منه الجملة ويخضع له الاسم والضمير ويرتبط به الضّمير ارتباطًا وثيقًا، ولجمهور الأسماء أفعال مستخدمة. أما اللغات الآرية، فأصل الاشتقاق فيها هو المصدر الاسمي، وعن الفرس، الذين بحثوا في اللغة العربية بعقليتهم الآرية، انتقل ذلك إلى العرب.
اختلف العلماء في مدار الاشتقاق، فذهبت طائفة منهم إلى أن الكلم بعضه مشتق، و بعضه غير مشتق و ذهبت طائفة من متأخري فقه اللغة إلى أن الكلم كله مشتق، وقد نسب هذا المذهب إلى الزجاج (ت 311 هـ) .و قال بعضهم أنّ سيبويه (ت 180 هـ) كان يرى ذلك. وزعم قوم من أهل النظر أنّ"بعض الكلم مشتق، وبعضه غير مشتق"، (1) وهو رأي علمي جدير بأن ننتصر له، و هو ما ذهب إليه أغلب المؤلفين في اللغة. (2)
كما اختلف العلماء في أصل الاشتقاق، فذهب البصريون إلى أن المصدر هو أصل الاشتقاق، و أن الفعل مشتق منه. و ذهب الكوفيون إلى عكس ذلك، و قد اعتمد كل منهما حججا أكثرها منطقي لتأييد وجهة نظره، وقد أورد"أبو البركات ابن الأنباري (ت 577 هـ) هذه الحجج مفصلة في كتابه"الإنصاف في مسائل الخلاف بين