الصفحة 7 من 33

من هذه الأبواب ما لا يتجاوز الفقرة القصيرة (18) ، بل إن منها، ما لا يتجاوز السطر وبعض السطر (19) ؛ والأمرُ الثاني هو تخفيف عدد المسائل بإسقاط بعضها، ومن أهم المختصرات الممثلة لهذه الظاهرة كتاب"أسرار العربيّة"لأبي البركات ابن الأنباري (ت.577 هـ/1181 م) : فإن عدد أبواب هذا الكتاب أربعة وستون، منها أربعة وخمسون في مسائل الإعراب، وسبعة في التصريف وبابان في الأصوات وباب واحد في الصرف. وقد قصد ابن الأنباري هذا المقصد ليسهّل للمتعلم تعليمة:"وأعفيته من الإسهاب والتطويل، وسهلته على المتعلم غاية التسهيل" (20) . فلقد اختلف ابن الأنباري عن الزجاجي إذن بعض الاختلاف في عدد المسائل ونوعها، لكن الاثنين قد بقيا محافظين على نسبة ما ليس من النحو إلى النحو.

وقد انتقل هذا"الاختلاف"إلى المحدثين. فلقد غلب عليهم الميل إلى التخفيف من الأبواب التي كانت تكون عند القدماء الدرس النحوي، لكنهم لم يخلصوا من"الجمع"بين المسائل، ولم يتوخوا دائما"الاعتدال"في التخفيف أو في التزيد. ونورد من أعمالهم أربعة تدل على الاختلاف الذي ذكرنا: ثلاثة منها جماعية، وواحد فرديّ.

وأول الأعمال الجماعية تمثله محاولة مجمع اللغة العربية بالقاهرة الصادرة عن مؤتمر دورته الحادية عشرة سنة 1945. فلقد كون في هذه الدورة لجنة للبحث في تيسير النحو والصرف، وقد قدمت اللجنة تصورًا لأبواب النحو والصرف اشتمل على ثلاثة أركان: (1) أحكام الكلمة، وهي أحكام في التصريف (تصريف الاسم والفعل) تم في الصرف (المشتقات) ؛ (2) أحكام الجملة وهي الإعراب؛ (3) أبواب البلاغة (21) . وقد أخذ مؤتمر المجمع في قراراته من هذا التصور أحكام الكلمة وأحكام الجملة، وأهمل أبواب البلاغة (22) . والمهم في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت