وتدريس مادة العربية لغير المختصين فيها في الجامعات لأن الهدف الأساسي من التدريس فيها تكوين الملكة وليس تعليم الصناعة: فإن المتعلم فيها في حاجة إلى إجادة طرق الاستعمال اللغوي وإدراك خصائص العناصر اللغوية في حد ذاتها وليس في حاجة إلى معرفة الأشكال التمثيلية"للطبقات المتراكبة"من"المكونات المباشرة"في الجملة والعلاقات التي تربط بينها.
نحن نريد اليوم للغة العربية أن تصبح لغة عالمية واسعة الانتشار، حية متطورة شأنها شأن اللغات العالمية الأخرى. ولكن موقفنا منها مازال - فيما نرى -"موقفا ما ضويا"يدير وجهها - في المعجم وفي النحو - إلى الماضي البعيد يستمد منه النموذج والمنوال وتقاس عليه حاجات الناس إلى الاستعمال اللغوي
في الحاضر. ولا شك أن هذا التواصل بين الماضي والحاضر في استعمال العربية كان ذا آثار ايجابية في محافظة اللغة على وحدتها وحمايتها من الانقسام والتصدع. ولكنه - إذا بولغ فيه - يصبح ضررا كبيرا على اللغة ومستعمليها، وخاصة في هذا العصر الذي تداخلت فيه الثقافات والعلوم تداخلا يراد له أن يؤدي - في نطاق تصور"عولمي"ظاهر - إلى هيمنة نموذج معين على العالم: فكرا ولغة وحضارة. وهذا فيما نرى مدعاة إلى التخفيف من وطأة الماضي على حاضر اللغة العربية. فنعيد النظر في ما ينبغي أن يعاد فيه النظر من معجمها ونحوها، والأنظمة الفرعية المكونة لها. ونرى أن الدعوات إلى تيسير النحو مهمة جدا ولكنها غير كافية إذا كانت جزئية أو انحصرت في رؤية"داخلية"للنحو لا تراعى نظام اللغة في شموله، أو غلبت عليها المحافظة في النظر إلى المسائل التي