على أن الكتب ذكرنا كلّها العرب في علم الإعراب، وهذه الملاحظة تخوّل لنا أن نتساءل عن ماهية النحو الذي نريد تيسيره، بل عن مفهوم النحو عامة لما لتحديده من أهمية في توْجيه القول في ما نريد أن نعلمه وأن نيسر تعليمه وأن تتكون به ملكة المتعلّم مخاطبة وإنشاء وقراءة.
لم يعرّف سيبويه في"الكتاب"النحو ولم يحدد مفهومه ولم يضبط مجاله، وقد ذكر"النحويّين"في مواضيع كثيرة من"الكتاب"وانتقدهم أكثر من مرة لمخالفتهم كلام العرب ووضعهم له في غير موضعه (5) أو لقبح مذهبهم وضعفه (6) . وهم يضعون للكلام أقيسة لم تتكلم بها العرب (7) ، فكأننا به إذن ليس نحويا بالمفهوم الضيق الذي يظهر للنحويين من الكتاب باعتبارهم علماء يستنبطون الأقسية، وكأننا بالكتاب نفس ليس كتابًا في النحو الخالص. فهو كتاب في"وصف العربيّة"التي كانت تُتَكَلّمُ في القرن الثاني الهجري. وقد أخذ سيبويه عناصر ذلك الوصف عن العرب الذين تُرْتَضَى عربيتهم ويوثق بفصاحتهم (8) ؛ وعن شيوخه، وخاصّة عن الخليل بن أحمد. ولم يقتصر سيبويه في وصفه على علم الإعراب - أو علم التركيب - بل نظر في أصوات العربيّة وفي صرْفها أيْضا. ونفسر غياب المكوّن المعجمي- ومايرتبط به من دلالة - بتتّرل"الكتاب"في التصوّر اللساني الشامل الذي كان للخليل بن أحمد: فإن علم الخليل- وقد قصد سيبويه من تأليفه"الكتاب"إلى"إحيائه" (9) - كان شاملا لأنظمة العربية الأساسية وهي الأصوات والصرف والإعراب والمعجم، وقد خص الخليل المعجم بكتاب مستقل هو"كتاب العين". وأما بقية الأنظمة فقدت وجدت مكانها في"الكتاب". وإذن فإن غاية سيبويه كانت