وهي الجمل - وبالعلاقات بين العناصر المكونة للجمل، وليس في هذه المعرفة ما يمكن المتعلم من استعمال اللغة العربية"استعمالا تلقائتا" (54) .
قد رأينا أن المعنى الذي أعطي للنحو في أصل النحو فأصل نشأته هو أن ينحُوَ المتكلم نحو العرب في كلامهم، أي ينهج نهجهم في القول ويتبع طريقتهم في الاستعمال اللغوي؛ كما رأينا أن تكوين الملكة عند المتعلم - حسب المنظور الخلدوني الذي نراه مازال صالحا - يقوم عل دراسة الظواهر باستقراء كلام العرب الوارد في أشعارهم وأمثالهم وعباراتهم وما جرى مجراها في نصوص العربية المدونة. فلا يعطى المتعلم القواعد بل يعطى الشواهد التي يتخذها المعلم أقيسة يستخلص منها طرق الاستعمال اللغوي، ثم في نهاية الأمر الأحكام العامة التي تطرد فيه والتي ينتهي إليها المتكلم نفسه بالملاحظة والاختبار. فإذا عبر عن أغراضه نحا نحو ما لاحظ وما اختبر من استعمال تساعده المارين التطبيقية والاقبال على القراءة وملازمة الحديث بالعربية الفصيحة في القسم في كل مواد التدريس التي تقدم بالعربية (على أن يلتزم المدرس بذلك أيضا) ، فإذا أجاد استعمال اللغة التلقائي، قيل إنه درس النحو واكتسب الملكة اللغوية.
ولقد كان تكوين الملكة واكتسابها من أهم أهداف تدريس العربية عامة والنحو خاصة منذ القديم؛ وكان"تيسيير النحو"مطلبا عاما قد شغل مدرسية منذ القديم أيضا، ولكن محاولات القدماء مثل محاولات المحدثين قد انتهت في الغالب إلى تعليم صناعة الإعراب وليس إلى تكوين الملكة. أما القدماء فقد فكروا في المنهج ولم يفكروا في المادة إلا قليلا (55) ، وقد عاقهم المنهج في الغالب عن تحقيق القصد لأن