الصفحة 17 من 33

متكلم ويربط بين متحدث ومخاطب، وليس باعتبارها نظاما قائما على بينة قابلة للوصف المجرد.

ب- تغليب الجملة على المفردة: فإن"الانجاز"أو"العمل"اللغوي إنما يصدر عن المتكلم ويتلقاه المخاطب في جمل. وليس للمفرادات ذاتها - لذلك - من قيمة خارج الجمل. وقد قاد هذا التصور مؤلفي كتب النحو هذه إلى اعتبار اللغة تكونها"نصوص"متكونة من"جمل"تكونها المفردات في المقام الأخير. ولذلك فإن الغالب على الكتب الثلاثة هو تحليل الجمل باعتبارها الوحدات الأساسية في النصوص. وقد نُزّلَ نحو المفردات هذا التتريل أيضا فنظر إلى الوظائف النحوية التي تكون للمفردات من حيث صلة هذه بالجمل التي تكون فيها، بل إن المؤلفين قد دفعهم هذا المذهب"الجملي"أو"النصي"إلى اعتبار الغاية"القصوى"من تعليم اللغة هو"إنتاج نصوص سليمة وقراءتها قراءة صحيحية" (53) . وإذن فإن النحو الذي يدرس هو"نحو النص والجملة"، فليس المنطلق من المفردة إلى الجملة إلى النص بل هو من النص إلى الجملة إلى المفردة. وهذا المذهب هو الذي يبرر اعتماد"الصناديق"طريقة في تحليل المادة النحوية.

5.أن المنهجين - التقليدي القائم على التلقين و"الحداثيّ"القائم على تحليل الجمل تجزئتها إلى"مكوناتها المباشرة"ودراسة"الأشكال النحوية"التي تكونها والعلاقات بين العناصر ضمنها - يؤديان معا إلى"تعليم الصناعة"وليس إلى"اكتساب الملكة". فإن الأول يعمق المعرفة بقواعد النحو وليس بطرق استعمال اللغة العربية؛ والثاني يعمق بالعلاقات بين الأشكال النحوية المكونة للنصوص -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت