الصفحة 19 من 33

التلقين والحفظ كانا من أهم وسائلهم في نقل العلم بين المعلم والمتعلم. وقد كان لهم في ذلك عذرهم قبل اكتشاف الطباعة وتيسير انتشار النصوص المطبوعة؛ وأما المحدثون - منذ أواسط القرن التاسع عشر على الأقل - فقد عناهم المنهج ومادة العلم على السواء، وقد عنيا الأفراد والجماعات فكان للمنهج آثاره في الكتب المدرسية خاصة، وهي من المشاريع التي تمولها الدولة في الغالب، وكان لمادة العلم صداها في المناقشات والمقترحات التي عني أصحابها بتيسير النحو، وقد رأينا

أن في مناهج المحدثين - وخاصة في طرق إنجاز المقررات الدراسية - تجديدا لكنه تجديد لم يخلص تدريس النحو من سلبيات التلقين المؤدي إلى الحفظ، ونقائص التبعية في عرض المفاهيم المتضاربة أحيانا للقدماء، وعيوب الأخذ بمنهج لساني حديث لا يراعي حاجات المتعلم إلى إجادة استعمال اللغة بقدر ما يراعى قدرته على فهم العلاقات التي تكون بين عناصر"المركبات النحوية"في النص. فليست هذه المناهج إذن مما يعين على اكتساب الملكة.

وأما مادة العلم فقد كثرت محاولات التيسير فيها، وقد تناولها من قبل بعض الباحثين بالدرس والنقد (56) ولا نرى إعادة القول فيها ضرورة. على أننا نريد أن نشير إلى أن محاولات التيسير التي أطلعنا عليها فقد اكتفت بالنظر إلى النحو من الداخل ولم تنظر إليه باعتباره نظاما فرعيا يكون مع غيره من انظمة اللغة نظام اللغة العام، وأنه يتأثر بغيره من الأنظمة كما يؤثر فيها، وقد نتج عن هذه"النظرة الداخلية"أن انحصرت الدعوة إلى التيسير في اتجاهين: (1) حذف بعض المسائل النحوية - مثل التنازع والاشتغال والعامل والإعراب المحلي والتقديري؛ (2) تيسير بعض المسائل إما بنقلها من باب إلى باب آخر من النحو، مثل نقل"كان وأخواتها"إلى باب الحال، وإما بنقلها من باب إلى باب آخر من النحو، مثل نقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت