سماعا لأن الغرض طلب علم واحد" (12) . ويلاحظ في قول ابن جني اشتمال النحو على علم الإعراب وعلم الصرف - في مفهومه الإعرابي - وهو الذي نسميه علم التصريف. ويلاحظ في قول الزجاجي قصر النحو على علم الإعراب."
ويلاحظ أن المسائل التي يشتمل عليها الصنفان من التعريف هي مسائل في التركيب والتصريف، وهذا التصور الذي يقصر النحو على علم الإعراب مضافا إليه علم التصريف هو الذي شاع بين الجمهور - فهو التصور الذي بنى عليه أبو عبد الله الخوارزمي (ت. بعد 366 هـ/976 م) القول"في النحو"في الباب الثالث من المقالة الأولى من مفاتيح العلوم (13) ؛ وهو أيضا التصور الذي أقام عليه ابن حزم الأندلسي (ت.456 هـ/1064 م) تحديد معنى النحو في رسالته في مراتب العلوم: فإن"معني النحو هو معرفة تنقل هجاء اللفظ وتنقل حركاته الذي يدل على ذلك (كذا) على اختلاف المعاني كرفع الفاعل ونصب المفعول به وخفض المضاف إليه وجزم الأمر والنهي وكالياء في التثنية والجمع في النصب وخفضهما؛ وكالألف في رفع التثنية، والواو في رفع الجمع، وما أشبه ذلك" (14) بل أن الأمر قد انتهى في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر ميلادي مع أبي يعقوب السكاكي (ت. 626 هـ/1229 م) إلى الفصل التام بين النحو والتصريف وقصر علم النحو على علم التركيب. وقد ذهب السكاكي مذهبا جديدا فيه الكثير من الطرافة فقسم كتابه إلى ثلاثة أقسام أولها في علم الصرف وثانيها في علم النحو وثالثها في علمي المعاني والبيان. والأقسام الثلاثة عنده تكوّن"علم الأدب" (15) . وعلم الصرف عنده هو دراسة المفردة وهي مفردة بما لها من تأليف صوتي - فقد بدأ القسم بمدخل في مخارج الحروف - وبنية صرفية داخلية - وهو