الصفحة 4 من 33

أوسع من أن يؤلف كتابًا في النحو. بل كان - ضمن المشروع اللساني الخليلي الكبير - يريد أن يصف العربية المستعملة في عصره.

وقد كان لهذه الصلة الوثيقة بين كتاب سيبويه وعلم الخليل أثره الواضح في تصنيف اللغويين اللاحقين لعلوم العربية، من جهتين: الأولى هي فصل النحو عن المعجم الذي سمّي"علم اللغة" (10) ؛ والثانية هي تعميم مفهوم النحو على ما ليس من"اللغة"أي ليس من المعجم، وعَدّ"الكتاب"لسيبويه نموذجا له. ومن أبرز الآخذين بهذا التصور والمطبقين له أبو بكر ابن السرّاج (ت.316/ 929 م) في"كتاب الأصول"وأبو الحسن ابن عصفور (ت.670 هـ/1271 م) "في كتاب"المقرّب في النحو"."

على أن النظر المعمّق في التراث اللغويّ العربي يدل على أن هذا الاتجاه لم يكن مغلّبًا؛ وأن للنحو مفهوما أضيَقَ من المفهوم الموسّع الذي أريد أن يكون كتاب سيبويه نموذجا له. فلقد شاعت تعريفات للنحو يمكن تصنيفها إلى"تعريفات عامة"و"تعريفات خاصة"، لكن الصنفين يتفقان في الأخذ بالمفهوم المضيق للنحو. ومن أمثلة التعريفات العامة قول ابن جني:"هو انتحاء سمت كلام العرب في تصرّفه، من إعراب وغيره، كالتثنية والجمع، والتحقير والتكسير والإضافة، والنسب والتركيب، وغير ذلك، ليلتحق من ليس من أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة فينطق بها وإن لم يكن منهم، وإن شذ بعضهم عنها رد به إليها" (11) ؛ ومن أمثلة التعريفات الخاصة قول أبي القاسم الزجاجي:"ثم إن النحويين لما رأوا في أواخر الأسماء والأفعال حركات تدل على المعاني وتبين عنها سموها إعرابا أي بيانا وكأن البيان بها يكون ( ... ) وسمي النحو إعرابا والإعراب نحوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت