الصفحة 23 من 33

العربية، وقد نظروا إلى اللغة بحسب ما أداهم إليه اجتهادهم في عصورهم دون أن تكون لهم في الغالب القدرة على المقارنة بين العربية وغيرها من اللغات إما من أخواتها الساميات وإما من اللغات الهندية الأوروبية، مثل الفارسية في المشرق واللاتينة في الأندلس. ولقد كانت العربية يوم وصفت في القرنين الأول والثاني لغة حية لأنها لغة الاستعمال اليومي، وقد بقيت لغة حية عندما أصبحت لغة العلم والحضارة. وقد خبت وما ليس بالقصير تم كتب لها أن تحي من جديد، ونحن نريد لها اليوم أن تصبح لغة حية بحق وألا تهدد وجودها"العولمة اللغوية"التي تنذر بزوال لغات كثيرة. ونرى أن تتريلها بين اللغات الحية الواسعة الانتشار يقتضي تيسير استعمالها، وأن التيسير ذاته يقتضي مراجعات في المادة والمنهج:

أما المادة فإن ما يقتضي المراجعة منها أمران:

أ. مسائل عامة قد أثبتت اللسانيات الحديثة اظطرابها، ونخص بالذكر مثالين:

أ-1. أقسام الكلام، فقد استقر التقسيم الثلاثي إلى اسم وفعل وحرف، وقد دافع عنه القدماء دفاعا شديدا (57) ، وقد حافظ عليها المحدثون (58) حفاظا، دالا على دفاع شديد أيضا، وقد أصبح هذا التقسيم يضيق على الوصف اللساني الدقيق اليوم، ونكتفي بالإشارة إلى الصفة التي تعد اسما، ولئن جاز ذلك نحويا لأن النعت والمنعوت يشتركان في مختلف الحالات التي يتلازمان فيها فإنه لا يجوز في المعجم لأن الاسم فيه لا يكون مسندا إليه والصفة لا تكون إلا مسندة، ولا يمكن أن يكون الاسم مسندا ومسندا إليه في الوقت ذاته.

أ-2. أصل الاشتقاق: فلقد شاع عن البصريين اعتبارهم المصدر أصل المشتقات، وقد أخذ به القدماء ومازال من المحدثين من يأخذ به (59) . وهو خطأ محض لأن منطلق الاشتقاق هو الجذر الذي يولد منه ما نسميه"جذعا رئيسيا"يكون بدوره أصلا لمشتقات أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت