الصفحة 14 من 33

ومن أهم ما ينتج عن هذه الطريقة في النعليم - أي التلقين - انتقال العلم من المعلم إلى المتعلم في شكل ما نسميه"معلبات"، إذ أن مادة العلم التي تلقن تقدم عادة في قوالب جاهزة لا تخرج في الغالب من مذهب علماء البصرة في النحو؛ وكثيرا ما تقدم على أنها العلم الذي لا يأتيه الباطل ولا يثير النقاش. وبذلك يحصل المتعلم على العلم بصناعة العربية بعد أن يحفظ قواعدها وقوانيها ويستظهرها استظهارًا، لكنه لا يحصل على ملكة استعمالها.

وقد شغلت مسألة المنهج المحدثين منذ أواسط القرن التاسع عشر وخاصة

في عرض المادة النحوية لتلاميذ المدارس الابتدائية والثانوية في كتب ميسرة كان من أوائلها كتاب"التمرين"لعلي مبارك (ت.1893) وكتب"التحفة المكتبية لتقريب العربية"لرفاعة رافع الطهطاوي (ت.1873) وكتاب"الدروس النحوية لتلاميذ المدارس الإبتدائية"الذي ألفه"نخبة من المشتغلين بالتعليم"وصدر سنة 1887 م (44) . وقد تتالى تأليف هذه الكتب المدرسية"المجددة"طيلة القرن العشرين في أعمال فردية وجماعية كان الغالب على جلها اتباع المقررات المدرسية

في البلدان التي ألفت فيها. وقد أطلعنا على جملة من الكتب المؤلفة في القرن العشرين وأنهانا النظر فيها الى الاستنتاجات الخمسة التالية:

1.إنها كتب قد سعى مؤلفها إلى التجديد في المنهج فاعتمدوا ما استطاعوا من"وسائل الإيضاح". ومن أهم مظاهر التجديد المنهجي فيها:

أ- عتماد الأمثلة - التي قد تكون نصوصا أدبية ميسرة قصيرة وقد تكون شواهد أدية فصيحة - منطلقات لاستقراء الظواهر المدروسة وخاصة من علم الإعراب؛

ب- اتباع المراحل المتدرجة في عرض المادة المدروسة حسب أقسام أو أركان قارة من أهمها"خلاصات"في القواعد أريد لعبارتها أن تكون سهلة،"وتمارين تطبيقية قصد منها إلى تدريب المتعلم على حين استعمال ما تلقى؛"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت