الصفحة 7 من 40

المعنى ما أردت في (يفعل) كان منوّنًا نكرة وذلك قولك: هذا ضارب زيدًا غدًا، فمعناه وعمله: هذا يضرب زيدًا غدًا" (14) ."

وواضح من قول سيبويه أن جملة (محمدٌ ضاربٌ زيدًا) تساوي جملة (محمدٌ يضربُ زيدًا) ، بمعنى أنه يمكن وضع كلمة (ضارِب) وهي اسم فاعل مكان (يضربُ) ولا يتغيّر من المعنى شيء -على حد قول سيبويه-، ولذلك قيل في معناه:"ما دلّ على الحدث والحدوث وفاعله".

فضلًا عن ارتباط كلمة (ضارب) بضمائمها ارتباطًا علائقيًا سياقيًا، بمثل ما ارتبط به الفعل (يضرب) بضمائمه (15) .

ويقول ابن يعيش:"اعلم أن اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل هو الجاري مجرى الفعل في اللفظ والمعنى، فإذا أُريد ما أنت فيه، وهو الحال أو الاستقبال صار مثله من جهة اللفظ والمعنى، فجرى مجراه وحُمل عليه في العمل، كما حُمل فعل المضارع على الاسم في الإعراب، لما بينهما من المشاكلة" (16) .

وممّا يؤكد أن مشابهة اسم الفاعل للمضارع مبنية على المعنى، قول السيوطي:"وقال الكوفيون إلا الفرّاء ووافقهم النحاس يعمل مصغرًا -اسم الفاعل- بناء على مذهبهم أن المعتبر شبهه للفعل في المعنى لا الصورة" (17) .

ولعلنا نرى أن النحاة هنا قد خرجوا في محاجتهم عن شكلية المجاراة، إلى إيجاد وجه آخر من الشبه بين الصيغتين، لكنهم لم يكونوا أبعد في تعليلهم عن المجاراة الشكلية، إذ ذهبوا إلى أن الصيغتين تعبِّران عن معنى واحد، يقول ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت