الصفحة 6 من 40

مردود، بدليل ورود غير صفة توافق المضارع في حركاتها ولا تعمل عمله، فاسم المفعول وصيغ المبالغة والمصادر تعمل باتفاق مع أنها لا تجري على الفعل المضارع، ممّا يجعل علّة المجاراة في الحركات ضعيفة (11) .

فضلًا عن هذا، فإننا نجد كثيرًا من الأبنية الصرفية التي تعمل من دون مضارعة للفعل المضارع، كاسم المفعول وصيغ المبالغة والمصدر،"فإن قيل: لعملها علّة أخرى، قلنا: مهما أمكن أن تكون العلة بلا كلفة كان أولى" (12) .

ويبدو لي أن الذي دفع النحاة إلى هذه التأويلات حرصهم على تعليل الظاهرة النحوية بما يضمن لهم اطّراد منهجهم القائم على تنظيم الظواهر، وفق كلّيات عامة ترتدّ إليها.

والذي ينبغي أن يُقال: إن عمل اسم الفاعل المحمول على الفعل مردّه ما يتضمنه من الحدث الذي يشكّل قاسمًا مشتركًا بينه وبين زمرة الأبنية العاملة كالأفعال مثلًا، أما المشابهة الصوتية المزعومة، فينقضها إعمال بعض الأبنية التي لا مجاراة بينها وبين الأفعال كأبنية المصادر مثلًا.

أما الشبه المعنوي الدلالي، فلأن الملاحظ أن الصيغتين المتشابهتين تعبّران عن معنى واحد عام، تختلفان في دائرته، كما تختلف الصيغتان، وهذا الشبه لا يزيد عندهم على صحة وقوع الفعل موقع اسم الفاعل العامل (13) ، دون أن يوازنوا موازنة فعلية بين معنى الفعل ومعنى اسم الفاعل.

واكتفوا بما نصّ عليه سيبويه من المجاراة المعنوية بالقول:"باب من اسم الفاعل الذي جرى مجرى المضارع في المفعول في المعنى، فإذا أردت فيه من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت