الصفحة 5 من 40

مُجارٍ ليضرب. فإن قلت هذا مُنتَقض بداخل ويدخل؛ فإن الضمّة لا تقابل الكسرة قلت: اُعْتُبِرَ في المجاراة تقابل حركة بحركة، لا حركة بعينها، فإن قلت: كيف تصنع بقائم ويقوم، فإن ثاني قائم ساكن، وثاني يقوم متحرك؟ قلت: الحركة في ثاني (يقوم) منقولة من ثالثة، والأصل يَقْوُمُ كَيَدْخُلُ، فنُقلت الضمّة لعلّة تصريفية" (7) ."

وهذا التفات من ابن هشام يضعف علل النحاة في هذا الجانب، إذ يلاحظ هنا أن الاتّفاق اللفظي في ترتيب الحروف تعليل لا يقوى على إقامة حجة المشابهة اللفظية بين الصيغتين.

فإن اتفق جريان بعض الصيغ على بعض في الحروف والحركات، أمكن القول بانعدام اطّراد المجاراة في مثل (سالم ويَسْلَمُ وداخل ويَدْخُلُ) ... إذ لا يبقى لأسماء الفاعلين هذا الكسر الذي قبل أواخرها في الأفعال التي اشتُقّت منها نحو: يَذْهَب ويَقْتُل (8) ، وغيره كثير مما لا يُحصى، ممّا يجعل علّة المجاراة اللفظية واهية ضعيفة، ويهدم ما بُني عليها من أحكام (9) .

والنظرة الفاحصة تكشف عن مبلغ تضارب الحجج في منطقها، حتى لو قيل إن صاحب كل حجة منها غير قائل الحجة الأخرى، فهذه الحجج تكشف عن عدم الوحدة في بعض جوانب فلسفة النظرية النحوية.

أما قول ابن هشام:"إن اسم الفاعل لا يكون مجاريًا للمضارع كضارب فإنه مجارٍٍ ليضرب، فإن قلت: هذا منتقض بداخل ويدخُلُ، فإن الضمة لا تقابل الكسرة. قلت: اعتبر في هذه المجاراة تقابل حركة بحركة لا حركة بعينها". (10) قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت