الصفحة 4 من 40

في العمل لهذا الشبه. والارتباط الذي قال به النحويون بين الصيغتين، ارتباط لفظيّ أولًا ومعنويّ ثانيًا.

أمّا اللفظي فلأن حركات حروف الأصل توجد في الصيغتين المتشابهتين بالترتيب نفسه، وإن اختلف الهيكل، كالمشاكلة بين (ينطَلِقُ ومُنْطَلِق) ؛ ولذا حُملت إحدى الصيغتين على الأخرى، يقول ابن الخشاب:"ومعنى جريُ هذا الاسم على الفعل في حركاته وسكناته أنّ عدد حروف ضارب كعدد حروف يضرب، وضاد ضارب مفتوحة كما ياء يضرب مفتوحة، والألف الثانية ساكنة، كما ثاني يضرب ساكن، والرّاء فيهما ثالثة مكسورة، والباء فيهما حرف إعراب، وكذلك مُكرِم كيُكْرِمُ" (5) .

ويقول ابن عقيل:"وإنما أُعمل - اسم الفاعل- لجريانه على الفعل الذي هو بمعناه، وهو المضارع، ومعنى جريانه عليه: أنه موافق له في الحركات والسكنات لموافقة"ضَارِب"لـ"يَضْرِب" (6) ."

وتعطينا هذه الأقوال صورة واضحة عن مفهوم المضارعة اللفظية، التي تحصل في عدد الحروف وفي الحركات المتشابهة؛ إذ الأصل في هذه الحركات هو كسر ما قبل آخره كما في (ضارِب) و (يضرِب) .

ويقف علماء السّلف حيارى في تعليل قوة الشّبه بين اسم الفاعل والفعل؛ لأن بعضهم لا يعترف بالترتيب في حروف الصيغة وحركاتها كشرط من شروط المشابهة، ويعتمد في دعوى المجاراة على تأويل المراد بالمشابهة، أنها تَقَابُل حركة بحركة لا حركة بعينها، أما توافق أعيان الحركات فغير معتبر.

يقول ابن هشام:"ونبّهت على أن عدم المجاراة هو الغالب، بتقديم مثال ما لا يُجارى، وهذا بخلاف اسم الفاعل؛ فإنه لا يكون مجاريًا للمضارع كضارب فإنه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت