الصفحة 29 من 40

1 -إنّ أهم ما وصلنا إليه في هذه الدراسة، ضرورة الربط بين كل ما هو تركيبي بحت - وهو ما كان في واقع الأمر مدار انشغال النحاة - وما هو دلالي، حتى لا تبقى الأبنية والتراكيب العربية قوالب جامدة خالية من كل روح؛ لذا هدفت الدراسة إلى إيضاح الصّلة بين هذين العلمين (التركيب والدّلالة) في باب الإضافة، خاصة أن الإضافة حلقة وصل تمكّن من إقامة العلاقات بين الجمل، وتساعد في تأليف أجزاء النص، وتنسج علاقات متينة واسعة بين الجمل.

2 -أكدّت الدراسة أن التركيب الإضافي واحد من أهم التراكيب اللغوية التي يتجسّد فيها دور الحركة الإعرابية في توضيح المعنى؛ إذ إنها القرينة الوحيدة في توجيه دلالة التركيب إلى المضيّ والتحقّق، كما في قولنا:"ضاربُ زيدٍ"، وأنها القرينة الوحيدة كذلك التي ترشّح البنية إلى الاستقبال والتوقع، كما في قولنا:"ضاربٌ زيدًا".

3 -إن فكرة الأصل والفرع التي قال بها النحاة في إضافة اسم الفاعل وهي أن الإعمال أصل الإضافة، تتنافى ومنهج النحاة في توصيف الظواهر اللغوية، إذ لا يصح أن تكون إحدى البنيتين أصلًا للأخرى، والوجه أن تدرس كل ظاهرة بما يميزها من قسيمتها، وفقًا لما يظهره الاستعمال، وأن يُقال كلٌّ منها أصل قائم برأسه غير محمول على الآخر.

4 -تبين من خلال استقراء الآيات القرآنية وتحليلها صحة ما ذهب إليه بعض العلماء القدامى والمحدثين، من أن الإضافة غير المحضة يمكن أن تكون محضة وتفيد التعريف والتخصيص شأنها شأن الإضافة المعنوية إذا توافرت القرائن الدّالة على هذا، ولعلَّ من أبرز الشواهد التي يمكن الاستدلال بها وصف الله - عز وجل - لذاته الشريفة بـ (مالك الملك) و (شديد العقاب) و (غافر الذنب) إلى غير ذلك من شواهد إضافة الوصف التي توجّهت الأكثرية الكاثرة من النحاة إلى عدّها غير محضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت