الصفحة 8 من 40

جنّي:"ومن المضاف على تقدير التنوين أيضًا قولك: رأيتُ ضاربي زيدٍ ومررت بضاربي زيد، إذا أردت بضارب يضرب" (18) .

فضلًا عن هذا، فإننا نجد من النحاة من أجاز إعمال اسم الفاعل (ماضيًا أو حالًا أو استقبالًا) خاصةً إذا كان صلة لِ"أل"، برغم انتفاء المشابهة بين بنيتيهما.

يقول الفارسي:"وقد أجاز بعضهم ذلك، واحتجّ بقوله تعالى: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} [الكهف: 18] ، ومقتضى هذا القول عدم مجاراة اسم الفاعل للفعل إذا كان بمعنى الماضي، لعدم تماثل الحركات أو تقابلها؛ لأن اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل هو الجاري مجرى الفعل في اللفظ والمعنى" (19) .

ووجه القول كما أراه عدم حمل اسم الفاعل على الفعل من جهة المطابقة في المعنى والعمل، وقد كان الأولى بهم أن يعدّوا هذه المشتقات في عداد الأفعال ما دامت ترد ومعها منصوبات ترتبط بها على نحو ما ترتبط بالأفعال، ويترك اصطلاح اسم الفاعل لما لا يرد من أسماء الفاعلين بهذه الصورة أو أن يُنظر إلى الارتباط بين هذه المشتقات وبين المنصوبات التي معها، لا باعتباره ارتباط عامل بمعمول، وإنما يدل كل اسم في الجملة بحركته الإعرابية على باب من أبواب النحو، والمبرر الوحيد لوجود صورة تركيبية ما، هو هذه الدلالة لا الشبه بالمضارع كما يقول النحاة، الأمر الذي أدركه البلاغيون برؤيتهم أن اسم الفاعل دالّ على الثبوت لا الحدوث بخلاف الفعل المفيد للتجدّد والحدوث" (20) ."

ويكفينا عبد القادر الجرجاني* مؤونة توضيح هذا بالقول:"إن موضوع الاسم على أن يثبت به المعنى للشيء من غير أن يقتضي تجدّده شيئًا بعد شيء. وأما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت