وقد أطلق النحاة"مصطلح"الإضافة اللفظية على هذا الضرب من الإضافة؛ لما لاحظوه من أن الإضافة اللفظية لا تُكسب المضاف تعريفًا ولا تخصيصًا.
يقول الزجاجي في حدّها:"التي لا يكتسب المضاف بها من المضاف إليه تعريفًا إن أُضيف إلى معرفة ولا تخصيصًا إن أُضيف إلى نكرة" (78) ، ويقول السيوطي:"وأمّا المُضاف إضافة لفظية فلا يتخصّص بالإضافة ولا يتعرّف بها، بل هو معها على إبهامه قبل ..." (79) ، وبذلك نرى أن التعريف والتخصيص أثران معنويان لا صلة للإضافة غير المحضة بجلبهما للمضاف - على حد تعبير النحاة-.
ومن التعليلات التي يعلّلها النحاة في التماس أصول الظواهر اللغوية، الميل إلى الخِفّة في النطق؛ لأن المقصود بها مجرد تخفيف اللفظ بحذف التنوين أو نون التثنية أو الجمع، على حدّهما كما في (حسن الوجه) (80) .
فلما كانت فائدة هذه الإضافة مقصورة في الأغلب على التخفيف بحذف التنوين، كقوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ} ... [آل عمران: 9] ، سُمّيت هذه الإضافة لفظية؛ لأنّ فائدتها ليست عائدة إلا إلى اللفظ، إما إلى تخفيفه وإما إلى تحسينه (81) ؛ لما بين جزئي التركيب المتضايف من تقدير للانفصال (82) وَلِوقوع أثرها المباشر على الألفاظ دون المعاني (83) .
والخفّة التي أشار إليها النحاة تتسق ومنطق اللغة؛ فالمتكلم ينزع في كلامه إلى التخفيف من الزوائد؛ لتوفير الجهد، وبخاصة إذا بان المعنى المقصود، فهذا مسلك لغوي يتوخّاه المتكلّم.