وواضح أن في هذا القول غناء عن كثير من الجدل والخلاف المفضي إلى تعقيد اللغة، باعتباره توصيفًا لظاهرة لغوية، وفق سياق استخدامها، وأن الأخذ بهذا القول يقطع كل مجال للخلط والاضطراب.
وممّا يقوّي هذا الرأي أننا نجد في كتاب الله تعالى بعض أسماء الفاعلين، التي تدل على الحال والاستقبال، وقد وقعت معرفة على غير نيّة الانفصال، ولو نوي التنوين لكانت النكرة صفة للمعرفة، ومن ذلك قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] بالجر للإضافة، فلو قُرئ بالتنوين لصار"مالك"صفة لمعرفة وهو"رَبُّ العالمين"، ولا اعتداد بقول من يقول: إنه لا يصلح صفة للمعرفة" (75) ."
يقول الزمخشري:"فإن قلت: فإضافة اسم الفاعل إضافة غير حقيقية فلا تكون معطية معنى التعريف، فكيف ساغ وقوعه صفة للمعرفة؟ قلت: إنما تكون غير حقيقية إذا أُريد باسم الفاعل الحال أو الاستقبال، فكان في تقدير الانفصال، كقولك: مالك السّاعة الآن أو غدًا. فأما إذا قُصِدَ معنى الماضي، كقولك:"هو مالك عبده أمسِ"، أو زمان مستمر كقولك:"زيدٌ مالك العبيد"، كانت الإضافة حقيقية كقولك: مولى العبيد"، وهذا هو المعنى في: {مالِكِ يَوْمِ الدِّين} (76) .
ومما يُحمل على هذا، قول الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا} [فاطر: 1] عند من جعلهما على إرادة الاستقبال، ومثله قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} [الأنعام: 95] ، يقول العكبري: قوله تعالى: (فالق الحب) : يجوزُ أنْ يكونَ معرفةً؛ لأنه ماضٍ، وأنْ يكونَ نكرة على أنه حكاية حال" (77) ."
وإذا كان الأمر على ما يقول النحاة، فإنَّ الأوصاف المتّصف بها الحق - جلّ شأنه- ليست أوصافًا عارضةً ولا طارئةً ولا محددة بزمن.