والذي أراه أن الإضافة المعنوية تفيد التعريف والتخصيص، والإضافة اللفظية يجوز أن تفيد التخصيص أو التعريف إذا تضمّن التركيب قرينة لغوية أو سياقية تحقّق ذلك. فالتعريف والتخصيص في الإضافة المحضة، والتخصيص في غير المحضة دلالتان مركزيتان في كل مركّب إضافي، ثُمّ تفترق تلك الأنماط باختصاص كل نمط بدلالة بعينها.
ولعلّنا لا نعدم في ثنايا أقوال النحاة من الإشارات ما يؤيد هذا الزعم، يقول سيبويه:"وزعم يونس والخليل أن هذه الصفاتِ المضافةَ إلى المعرفة، التي صارت صفة للنكرة، قد يجوز فيهن كُلُّهُنَّ أن يكنَّ معرفة، وذلك معروف في كلام العرب، يدلّك على ذلك أنه يجوز أن تقول: مررت بعبد الله ضاربك فجعلت ضاربك بمنزلة صاحبك" (71) . وقد نصّ ابن مالك على أن إضافة اسم الفاعل قد تفيد التخصيص؛ لما لاحظه من أنّ ضارب زيد أخص من ضارب" (72) . ويقول ابن عصفور:"وقد تُجعل إضافة جميع ما ذُكِر - يعني الصفات - مَحضة ..." (73) ."
ويوضّح أبو حيّان هذا الرأي بقوله:"وحلّ هذا الإشكال هو أن اسم الفاعل، إن كان بمعنى الحال أو الاستقبال، جاز فيه وجهان:"
أحدهما: ما قدّمناه من أنه لا يتعرّف بما أضيف إليه، إذ يكون منويًا فيه الانفصال من الإضافة، ولأنه عمل النصب لفظًا.
الثاني: أن يتعرّف به إذا كان معرفة، فيلحظ فيه أن الموصوف صار معروفًا بهذا الوصف، وكان تقييده بالزمان غير معتبر، وهذا الوجه غريب النقل، لا يعرفه إلا من له اطّلاع على كتاب سيبويه وتنقيب عن لطائفه" (74) ."