و"مَنْ"كما هو معلوم من أبنية المعارف في العربية، ودخول"ربَّ"عليها ينقض اختصاصها بالنكرات.
وتجدر الإشارة إلى أن النحاة قد عدّوا (من) في هذا البيت نكرة موصوفة، وليست معرفة (67) ، يقول الزجاج:"وتكون نكرة يلزمها النعت، كقولك:"مررتُ بمَن مُحسنٍ"، أي"بإنسانٍ مُحسنٍ". وممّا حُمل على تنكيرها كذلك قوله:"
[الكامل]
حُبُّ النبيِّ محمدٍ إيانا ... فكفى بنا فضلًا على مَنْ غيرِنا
يريد"على قوم غيرنا" (68) .
وإن كان بعض العلماء قد ارتضى مجيء"منْ"نكرة كما ذكرنا، فإنه لم يفت بعضهم تقييد ذلك بوقوع"مَنْ"موقع النكرة، يقول الكسائي:"إن العرب لا تستعمل (من) نكرة موصوفة إلا بشرط وقوعها في موضع لا يقع فيه إلا النكرة" (69) .
ويقول أبو حيّان:"وأكثر لسان العرب أنها لا تكون نكرة موصوفة إلا في موضع يختص بالنكرة، كقول سويد: ويقلّ استعمالها في موضع لا يختصّ بالنكرة" (70) .
ويبدو لي أن القول بتمحض إضافة اسم الفاعل (الدّالّ على الحال والاستقبال) على إطلاقه، غير مسلّم به؛ لما تقدم من عدم إمكانية إغفال التنكير في الشواهد التي تقطع كل قول بالإطلاق، كما أن قول النحاة بعدم دلالة الإضافة غير المحضة على التعريف أو التخصيص - على إطلاقه - غير سائغ كذلك.