الصفحة 53 من 76

لا يُمكنُ تَفسيرُ الصِّراعِ الشَّرسِ بَينَ الأنساقِ إلاَّ بِفهمِ الأساسِ الذي قَامتْ عَليهِ، وأسَاسُ الصِّراعِ يَدورُ حَولَ"الهَويةِ"، حَيثُ"هي عَلامةٌ من عَلاماتِ النَّسقِ الثَّقافيِّ" (151) ، فَغِيابُ"الهَويةِ"غِيابٌ تَامٌ، ومَحوٌ لِلنَّسقِ من الوجودِ.

عَلى هَذا الأساسِ"الهَويَّةِ"يَنبني خِطابُ النَّسقِ الدِّفاعيِّ، فَكُلَّما اِزدادَ الضَّغطُ على النَّسقِ؛ لِمَحوِهِ، اِزدادتْ شَراستُهُ في الدِّفاعِ.

يَقومُ خِطابُ النَّسقِ بِعَملينِ مُهمينِ؛ الأولُ: إبرازُ"الهَويَّةِ"وتَأكِيدُها، وإكسابُها المَشروعيةَ اللازِمةَ، والثَّانيُ: الدِّفاعُ عن"الهَويَّةِ"بِشتَّى الطُّرُقِ والوَسائِلِ.

الثَّقافةُ العَربيةُ اِحتوتْ"ثَلاثَةَ أنساقٍ مُتقاطِعةٍ هي:"

1 -نَسقُ الفَضائِلِ الدِّينيةِ.

2 -نَسقُ الفَضائِلِ القَبَليةِ الثَّقافيَّةِ.

3 -نَسقٌ مُتَشَعْرِنٌ (قَبَائِليٌّ) " (152) ."

إذا كَانَ النَّسقُ الأولُ دِينيًا، يَستمِدُّ غِطاءَهُ الخِطابِيَّ من الإسلامِ، فإنَّ النَّسقَ الثَّانيَ قَبَلِيًا، اِستمدَّ خِطابَهُ من الثَّقافةِ العَربيةِ، فَتقاطعَ مع النَّسقِ الأولِ؛ الدِّينيِّ (153) ، ودَعمهُ؛ لِكونِهما يَحمِلانِ هَمًا مُشتركًا؛ هَمُّ الفَردِ العَربيِّ.

النَّسقُ الثَالِثُ؛ القَبائِليُّ، وُلِدَ من رَحمِ القَبيلةِ، واِتخذَ لِنفسهِ خِطابًا مُضادًا لِلنَّسقِ الثَّانيِّ؛ نَسقِ الفَضائِلِ القَبَلِيَّةِ الثَّقافيَّةِ، بَل عَمِلَ على مُعارضَتِهِ، والانتقاصِ مِنهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت