يَنْطَلِقُ الكِتَابُ لِمُقَارَبَةِ مُصْطَلَحَيِّ"السِّيَاقِ"وَ"النَّسَقِ"فِيْ بُعْدِهِمَا التَّارِيْخِيِّ وَالثَّقَافِيِّ، مُسْتَفِيْدًَا مِنْ المَادَّةِ القَامُوْسِيَّةِ المُعْجَمِيَّةِ أوْلًَا، وَمِنْ المَأثُوْرِ الثَّقَافِيِّ الاجْتِمَاعِيِّ المُكَوِّنِ لِذِهْنِيَّتِنَا العَرَبِيَّةِ الإسْلَامِيَّةِ ثَانِيًَا، وَمِنْ عُلُوْمِ اللُّغَةِ المُخْتَلِفَةِ؛ قَدِيْمِهَا وَحَدِيْثِهَا ثَالِثًَا، وَمِنْ القِرَاءَةِ الثَّقَافِيَّةِ لِلوَاقِعِ العَرَبِيِّ الإسْلَامِيِّ رَابِعًَا.
يَطْرَحُ الكِتَابَ أسْئِلَةً عَلَى الوَاقِعِ الثَّقَافِيِّ العَرَبِيِّ الإسْلَامِيِّ، مُتَّخِذًَا مِنْ اللُّغَةِ وَعُلُوْمِهَا نُقْطَةَ البِدْءِ، مُسْتَرْشِدًَا بِهَدْيِ النَّظَرِيَّةِ السِّيَاقِيَّةِ؛ لِتَحْقِيْقِ القِرَاءَةِ الوَاعِيَةِ لِلوَاقِعِ المُعَاشِ.
هَلْ الأزْمَةَ فِيْ الثَّقَافَةِ العَرَبِيَّةِ الرَّاهِنَةِ أزْمَةُ مُصْطَلَحٍ وَمَفْهُوْمٍ، أمْ هِيَ أزْمَةٌ مُفْتَعَلَةٌ، تُخْفِيْ وَرَاءَهَا أقْنِعَةً مِنْ الحَقِيْقَةِ الغَائِبَةِ، ثُمَّ كَيْفَ نَقْرَأُ وَاقِعَنَا فِيْ ظِلِّ المُتَغِيِّرَاتِ المُتَلَاحِقَةِ فِيْ الحَيَاةِ، بَلْ كَيْفَ نُؤَسِّسُ لأنْفُسِنَا القُدْرَةَ عَلَى قِرَاءَةِ المُتَغِيِّرَاتِ، فِيْ ظِلِّ التَّذَبْذُبِ فِيْ ثَقَافَتِنَا الحَالِيَّةِ، ألَمْ يَكُنْ مِنْ الأجْدَى الاِعْتِمَادُ عَلَى الثَّوَابِتِ القِيَمِيَّةِ المُتَوَارَثَةِ؛ لِإصْلَاحِ الخَلَلِ فِيْ مَنْظُوْمَةِ المَفَاهِيْمِ وَالمُصْطَلَحَاتِ الَّتِيْ تَحْكُمُ حَيَوَاتِنَا؟
هَلْ هِيَ أزْمَةٌ فِعْلِيَّةٌ حَقِيْقِيَّةٌ، أمْ هِيَ شَيْءٌ مِنْ التَّرَفِ الفِكْرِيِّ، لَا عَلَاقَةَ لَنَا بِهِ؟
الكَثِيْرُ مِنْ الأسْئِلَةِ يَطْرَحُهَا الكِتَابُ، وَيُحَاوِلُ الإجَابَةَ عَلَيْهَا، مُحَاوِلًَا تَقَصِّيْ الحَقِيْقَةِ الكَامِلَةِ وَرَاءَ الأحْدَاثِ وَالظَّوَاهِرِ الثَّقَافِيَّةِ فِيْ وَاقِعِنَا الرَّاهِنِ، فَكُلَّمَا اِسْتَطَعْنَا إدْرَاكَ الأسْبَابِ الحَقِيْقِيَّةِ وَرَاءَ نُشُوْءِ الظَّوَاهِرِ الثَّقَافِيَّةِ؛ اِمْتَلَكْنَا فَهْمًَا عَمِيْقًَا لِمَا هُوَ حَادِثٌ اليَوْمَ مِنْ تَوَافُقٍ أوْ اِخْتِلَافٍ حَوْلَ ظَاهِرَةٍ مَا، وَبِالتَّالِيِّ القُدْرَةَ عَلَى اِتِّخَاذِ مَوْقِفٍ إزَاءَهَا.