الصفحة 16 من 76

4 -2:تبقى المعاني القاموسيةُ مجردَ مفاهيمَ لمصاديقَ خارجية؛ تُحيلُ إلى مُتَصَّورٍ ما (122) ، تسبح في لغتنا المستعملة، وإذا كانت اللغة قد تم جمعها منذُ بذرتها الأولى من لَدُنِ العرب الأقحاح، فإنَّ تطوُّرَ الزمانِ قد ولَّدَ الكثيرَ من المعاني المستحدثةِ، وهو أمرٌ طبيعي بالنسبة إلى لغةٍ لا تريدُ أن تموت، بل ترغبُ بمواصلةِ حياتها وفق ما خططه الله لها (123) .

4 -3:الكثرةُ الكاثرةُ من المعاني المتعلقة بلفظة (السياق) ؛ فمن المَهر (2 - 8) إلى الاحتِضار (2 - 7) ، إلى السحاب (2 - 13) ، إلى مؤخَّرَةِ الجيش (2 - 18) ، إلى المنهوب والمسلوب من الدواب (2 - 10) ، إلى السوق موضع البيع والشراء (2 - 16) ، إلى الرَّعية (2 - 15) ... إلى العبارة المدرجة في الجملة (3 - 3) ، إلى المتابعة والقرب (2 - 15) ، إلى التساوي (2 - 17) ، إلى تسيير الإنسان إلى ما قدَّرَه الله له (2 - 13) ... والكثيرَ مِمَّا سبق وبَيَّنَّا قبلُ.

الملاحظة الحالية تؤكد سابقتها، وتوحي بشيء آخَرَ، وهو حاجة العرب إلى تعدد المعاني للكلمة الواحدة؛ لِتُناسب الفنون القوليةَ التي برعوا فيها.

4 -4:قضيةُ تعدُّدِ مَعنى اللفظِ ليستْ الوحيدةَ في القائمةِ، بل تحس حينما تستقصي معاني الجذر (سَوَق) أنه حياةٌ بكاملها، جميع مناحي الحياة لها وجود في هذا اللفظِ، ارتباطه بالإنسان بادٍ بشكلٍ كبير؛ ينتقل معه من طورٍ إلى آخَرَ، لا يغادر جزئية من جزئيات الحياة إلا وتغلغل فيها، كل هذا بفعل تطور الزمن، وتطور اللفظةِ معه.

4 -5:منذُ الولادةِ إلى الموتِ، إلى الشفاعة الكبرى للنبي (ص) ، تجول مفردة (السياق) ، وتتتابع كأنما تُشكِّلُ حَيواتِنا بأكملها، فلا تمرُّ مرحلةٌ من مراحل الحياةِ إلاَّ ووجدنا للفظةِ (السياقِ) أثرًا، وشاهدًا، وهذا ما يقود إلى الفكرة القائلة: إنَّ المعجم اللغوي قد صاغ حَيواتِنا وفق ثقافةٍ معينةٍ؛ متسلسلةٍ.

4 -6:اللغةُ نظامٌ (124) حياتي متكامل (125) ، وتُعتبر"أعظم اكتشاف عرفه الإنسان على مر العصور" (126) تحيا بنا ونحيا فيها، نعبر عن أفكارنا المجردة من خلال ألفاظها، وتُعبِّرُ عن نسقٍ ثقافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت