(127) ، وفكري (128) معاش، نتعاملُ معها كأنها لا وجودَ لها، بل إنَّ إحساسنا بها يبلغُ من العمق بمكانٍ أننا لا نشعر بوجودها؛ بأهميتها، إلاَّ أنَّ أهميتها جاثمةٌ لا إشكالَ فيها (129) ، فكما أننا لا نُدركُ أهميةَ وجودنا إلاَّ إذا دعت الضرورةُ، أو الحاجةُ إلى ذلك، فكذلك اللغةُ، حاجتنا إليها تُحدد أهميتها.
4 -7:إنَّ كونَ اللغةِ نظامٌ (130) ، يعني امتلاكها سلطةً (131) ؛ خفيةً، تُمارسُ من بعيدٍ سطوتها على الأفراد (132) ؛ غير العابئين بها؛ لا يكترثون لأمرها، ولو فقدوها لأدركوا أهميتها البالغةِ (133) ، وهو ما جاهدَ اللغويون لإثباته في كتب القواميس والمعاجم؛ التي بطبيعتها لا تستطيع حصر جميع السياقات (134) .
اِرتباطُ اللغةِ بالواقع الاجتماعي (135) أمرٌ ثابتٌ، وما الدلالات المتنوعة لكلمة (السياق) سوى دليلٍ أكيدٍ على ذلك.
4 -8:بعد اِنتهائِنا من إيضاح الدلالات المتنوعةِ لكلمة (السياق) ، نأتي إلى كلمةٍ أخرى، اِرتبطت بها، وسارت معها في مراحلها الدلالية المتنوعة؛ تلك الكلمة هي (النَّسَق) ، فما النَّسَق؟ وما اِرتباطهُ بالـ (سياق) ؟ هذانِ سؤالانِ يُجابُ عنهما تاليًا؛ في المبحثِ القادم.