3 -7:مجرى الأحداث في رواية أو مسرحيةٍ، أو تسلسل أحداث مترابطة بحيث تتألف منها حبكة ببداية وتنامٍ ونهاية؛ يُطلق على هذه العمليةِ مُسمى"سياق"، كما توجدُ قاعدةٌ وضعها أرسطو؛ تقضي بألاَّ يكون للرواية، أو للمسرحيةِ سوى حبكةٍ واحدةٍ، وهي قاعدة"وحدة السياق"، وقد أقرها الكلاسيكيون في منتصف القرن السابع عشر، وطورها الرومانسيون مع محافظتهم على وحدة الإثارة (112) .
3 -8:للفظةِ السياقِ مرادفاتٌ خارجَ الإطارِ القاموسيِّ؛ المُعجمي، نُورِدُها؛ اِستكمالًا لِما بدأنا به، وإتمامًا للفائدةِ، وهذهِ المُرادِفاتُ اِستعملها عُلماءٌ من خارجِ الإطارِ اللغويِّ، رغمَ عِلمهم باللغةِ، ودِراستهم لها.
المرادفاتُ هي: المقام (113) ، ونظرية النظم كما تناولها عبد القاهر الجرجاني (114) ، ودلالة الحال، أو مقتضى الحال، أو قرينة الحال، أو شاهد الحال، أو بساط الحال (115) ، والقرينةُ (116) ، والغرض، أو مقصود الكلام (117) ، واللسانُ المرادُ بهِ الكلام (118) ، والمناسبة (119) .
3 -9:بالرغم من ورود لفظِ السياق في التراث العربي، إلاَّ أنه يستعمل اِستعمالات مختلفةٍ، وقابلةٍ لتعدد الفهم، كسياق الموقفِ؛ كانَ يُشارُ إليهِ عندَ اللغويينَ، والبلاغيينَ، والأصوليينَ، والمفسرينَ، باِصطلاحاتٍ أخرى تؤدِّي نفسَ المفهومِ مثلَ: الحال (الأحوال) ، المشاهدةِ، المشاهد، والدليل، والقرينة (القرائن) ، والمقام، والموقف (120) .
4 -1:كثرةُ المعاني المشتقة من الجذرِ (سَ وَ قَ) تحيلنا إلى ميزةٍ اِمتازتْ بها اللغةُ العربيةُ؛ لغتُنا، عن سواها من اللغات، ألا وهي غِنَى المعجم بالمعاني التي تؤدي المَقصدَ، بل ربما اشتركت كلمتان أو أكثر في معنىً محدد، إضافةً إلى المعاني الأخرى التي تمتلكها كل كلمةٍ، وهنا نقعُ في إشكالٍ، فما الذي يحدد معنى الكلمة؟
لا نستطيعُ فضَّ التشابك القائم سوى بإرجاع الكلمة إلى سياقها، فالسياق يحدد معناها بدقةٍ (121) .