الصفحة 13 من 76

سببُ تسميةِ"الرَّعِيةِ"بالـ سُوَقَة؛ لأن الملوك يسوقونهم فينساقون لهم، والـ مُنساقُ: التابع والقريب (76) ، هنا نتذكر عبارةَ العربِ: المرءُ سَيِّقَةُ القدرِ (سبق بيانه) لنلحظَ التشابه بين المَلِك والقَدَرِ، فكلاهما يسوقان الإنسان إلى طريقٍ يحددانه، إنما يبقى القدَرُ أعلى سلطةً من المَلِك، فهو تابعٌ ومنقادٌ أيضًا؛ كالبقية.

2 -16:أتت تسمية"السُّوق" (77) من"سُوَق / سُوَقة"الناس، وهي جمع كلمة: ساق؛ لأن الناس فيها يقفون على"سُوَقِهِم"، أو سميت بذلك لسوق الناس إليها (78) ، و"السُّوق"مفردٌ، وجمعها: أسواق، وأصلُ اِشتقاقها من سَوقِ الناس بضائِعهم إليها"موضع البياعات" (79) ، حيثُ يمارسُ الناسُ عمليةَ"تَسُّوقٍ": بيع وشراء، وتُعرض فيه السِّلَعُ للبيع والابتياع (80) .

2 -17:"السُّوقُ"أيضًا تُستعملُ في مجال الحربِ، فـ سُوق الحرب: حَومةُ القتالِ (81) ، وقامت الحرب على ساقٍ أي: اشتدت وتعاظمت (82) ، ومنه الآية: (يوم يكشف عن ساقٍ) أي عن شدة (سبق بيانه) ،و (إلى ربك يومئذٍ المساق) أي: المنتهى والمرجع (83) ، وكلها ألفاظٌ تَعضُد بعضَها، فكأنَّ اللغةَ نسجت من معجمها شكلَ الحياةِ العربيةِ، وأعطتْ لكلِّ حركةٍ اسمًا، ولكلِّ تحرُّكٍ صفةً، ولو سِرنا قليلًا لوجدنا"ساوقه"بمعنى: فاخره في السوق، وتابعه وسايره وجاراه (84) ، و"ساوقه مساوقة": ساواه (85) ، وهذه العبارة متصلةٌ بالعبارة التي سبق لنا إيضاحها: بنى القوم بُيُوتَهم على ساقٍ واحدٍ، أي: مُتَسَاوِيْنَ.

2 -18:وهناك"سَاقَةُ الجيش" (86) : مؤخَّرَه، وفلانٌ في ساقةِ العسكر: في آخره، و"الساقةُ": جمع سائق، وهم الذين يسوقون الجيش الغزاة، ويكونون من ورائهم، يحفظونه، ومنه ساقة الحج (87) ؛ السائرين خلف الحُجَّاجِ مِن أجْلِ حِفظِهم.

2 -19:يلحق بالسُّوق لفظ"السُّوقي"نسبةً إليها (88) ، أو نسبة إلى السوقة (89) ، لأن التجارة تُجلب إليها وتساق المبيعات نحوها، والسُّوقِيُّ من اللفظِ: هو المُبْتَذَلُ.

2 -20:ساق بفلانٍ (90) : كان دليلًا له، وساقه مساق غيره أي عامله معاملة غيره (91) ، والسُّويقة: موضع بنواحي المدينة المنورة"يسكنه آل علي بن أبي طالب رضي الله عنه" (92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت