الأعلام، الأفعال، ولا يكون هذا إلا بتحديد النوع داخل الجنس، فيتحدد امتداد النعت مثلا فلا يكون إلا على جزء من الاسم، فإذا امتد النعت على الاسم كله يكون هناك تكرار (Redondance) لا يضيف معرفة جديدة 50، فالنعت الذي لا يحدد، يحقق عدم الملاءمة -أي الانزياح- ويكون تكراريا، فالتكرار إذا هو انزياح في الشعر في حين يتفاداه النثر باعتباره من عوامل الالتباس.
ولتقليص هذا الانزياح يتم اللجوء إلى تغيير المعنى (الاستعارة) أو تغيير الوظيفة من نعت إلى لاصقة (Apposition) من خلال توقيع وقفة بين الاسم و النعت فيصبح إسناديا كما في المثال:
إلى
في لغة الشعر تتوقف أدوات التحديد على ما يبدو عن أداء وظيفتها فضمائر الإشارة مثلا تعين ولا تعين في آن واحد، و محددات الزمان و المكان تتوقف عن أداء دورها و السياق هو الذي يعطي المعلومة اللازمة، إن هذه الأدوات"من خلال استعمالها من قبل الشاعر تنعكس وظيفتها وتصبح وظيفة عدم التحديد"51 و الأمر ذاته ينطبق على الأفعال: ففي الملفوظ يؤرخ للزمن من خلال المقام (La situation) وفي المكتوب فإن السياق هو الذي يؤدي هذا الدور، أما الشعر فغير مؤرخ، كما لا تدل أسماء الأعلام على أشخاصها 52.
-الوصل: الانتقال من الجملة إلى الملفوظ يتم من خلال الربط، و القاعدة هنا هي تحقيق التجانس النحوي و الدلالي، فالربط له ضوابط نحوية مقررة"لا يوجد ربط إلا بشرط أن تؤدي التعابير المتتالية إلى تشكيل مجموعة، كلّ، وحدة فكرة"53، يقول شارل بالي:"لا يكون الربط حتى تكون الجملة التالية مسندا نفسيا للسابقة"54، و يسمي كوهن هذا التماسك بالوحدة العاطفية الكامنة خلف عدم الملاءمة، ويكون الانزياح في الربط بالجمع بين أفكار غير متلائمة، و تتناسب درجاته مع درجات تغاير المعطيات (Heterogeneite) ، و يكون تقليص الانزياح بالبحث في عدم الملاءمة ذاته، فتغيير أحد المعطيات يعيد المتتالية إلى معيارها 55 فـ"التشعير (La Poetisation) مسار له وجهان متلازمان و متناوبان، انزياح و تقليص للانزياح، تفكيك و إعادة بناء، لكي يشتغل الشعر شعريا يجب أن تكون الدلالة في وعي القارئ -في الوقت نفسه- قد فقدت ثم وجدت"56 وهذا الذهاب و الإياب من المعنى إلى اللامعنى، ثم من اللامعنى إلى المعنى هو الإجراء المشترك للصور الثلاثة هذه 57.
نظام الكلمات:
إن النحوية هي الضامنة لدلالة الجملة، و هو ما أسماه جاكبسون"شعر النحو"، و مهما تكن مفهومية الجملة فإن نحويتها تضمن لها طبقة أولى من المعنى 58، غير أن الشعر يخرق هذا النظام من خلال قلب الترتيب، ففي حين يتجه النثر إلى تجميع عناصر البناء يسعى الشعر من خلال صور النحو إلى الفصل بينها.
تظهر المستويات المدروسة أن الإجراءات التي تحدث فيها تهدف إلى وظيفة واحدة هي تعتيم الخطاب، و لكن هذا المنظور السلبي يتداركه كوهن من خلال مفهوم تقليص الانزياح و اعتباره الجانب الإيجابي في العملية (والوصف غير معياري) ، إنه هدم و إعادة بناء.
ولكن السؤال المهم الذي طرحه كوهن في أول دراسته و هو هل الشعر انزياح؟ يجد بعض إجابته الآن، فكما سبق بيانه في الترجمة، يكفي إزالة الانزياح أو إعادة العبارة إلى معيارها حتى يختفي الشعر، و لكنه يرى من ناحية أخرى، أنه ليس كل انزياح عن قانون هو كتابة للشعر"الأسلوب خطأ، و لكن ليس كل خطأ أسلوبا"59.
-الإحالة و المرجعية:
حين فرق أوجدن و ريتشاردز بين المرجع (الشيء المحال عليه) و بين الإحالة (الحالة الذهنية التي يضبط بها الشيء) استبقى اللسانيون مفهوم الإحالة ليرادف المعنى، بينما وضع كوهن الإحالة معيارا آخر للتفرقة بين الشعر و النثر"فهما متماثلان بالنسبة للمرجع و لكنهما مختلفان بالنسبة للإحالة"60.
وأساس هذا الاختلاف في الإحالة نفسي، ذلك أن التعيين و الإيحاء لهما نفس المرجع، ولكن التعيين له