المتعجلين من المسلمين أو من غير المسلمين أحيانًا فيضخمه ويستغل الحدث اليسير أبشع استغلال، من أجل الكيد للدعوة ودعاة الإسلام وشن الهجوم الكاسح عليهم والطعن في نياتهم؛ حيث يتهم دعاة المسلمين زورًا وبهتانًا وظلمًا وعدوانًا بأنهم وراء كل عمل إجرامي وكل حادث تخريبي يحدث في أي مكان من الأرض حتى تثبت براءتهم إن كان لذلك من سبيل. لقد نجح الأعداء إلى حد بعيد وعلى مدى العشرين سنة الأخيرة تقريبًا ومنذ أن ظهر مصطلح الإرهاب والتطرف في عزل الدعاة عن جماهير المسلمين عزلًا فكريًا يفوق في آثاره العزل الحسي.
لقد جعل الأعداء شبح هذا المصطلح يطارد كل مسلم مستقيم يحافظ على أصول دينه أو يفكر في الدعوة إليه، وجعلوا هذا المصطلح مرادفًا للتعصب المذموم والتشدد في الدين والغلو والتنطع والبعد عن حقيقة الإسلام وصفائه، واتهموا من وصموهم بهذا المصطلح بكره الشعوب وعامة الناس والانتقام من المصالح العامة وتدمير مقدرات الأمة والعبث بها، وبعد أن وسّعوا دائرة هذا المصطلح بما يوافق شهواتهم وأهواءهم جعلوه عنوانًا على صنف من الناس بمواصفات خاصة تزيد في مكان وتقل في مكان آخر.
ومع أن التأثير يتفاوت من بلد لآخر إلا أن العامل المشترك هو نظرة الجميع لهذه الفئة من الناس بأنهم شواذ أو على أقل تقدير يجب التحفظ عليهم والبعد عنهم والخوف من آرائهم المنحرفة وأفكارهم المسمومة وحمل كلامهم دائمًا على المحامل الأخرى التي تتناسب مع التفسير الإعلامي الذي يطن في الآذان صباح مساء.
ومن هنا نجح هذا الحصار الدعوي الفكري الإعلامي في عزل هذا الفئة المؤمنة المجاهدة عن التأثير المطلوب في الجماهير المتعطشة لدينها من خلال هذا التخطيط الماكر وهذه الفكرة المسمومة.
ومن أجل هذا كان لا بد من التفكير الجاد للخروج من مأزق هذا الحصار النفسي وتحدي هذه العقبات بتوثيق الصلة بين فئات المجتمعات المسلمة، والدعوة في صفوفهم بالأساليب المشروعة، وكشف خطط الأعداء بإجلاء الغشاوة التي وضعها الإعلام الخبيث على أعين الكثيرين من الغافلين؛ وذلك من أجل توضيح الحقائق وتصفية القلوب وتبليغ دين الله عز وجل حتى يعم الخير ويفشو الصلاح ويقطع دابر المجرمين.
[بقلم: إبراهيم بن محمد / عن مجلة البيان]
(1) سيرة ابن هشام 1/ 371 376، طبعة دار الإفتاء، الرياض.
(2) الروض الأنف للسهيلي 2/ 127 128.
(3) فقه السيرة، للغزالي، ص 129.
(4) سيرة ابن هشام 1/ 397 400.
(5) مغازي عروة بن الزبير، الأعظمي، ص114.
(6) مغازي عروة بن الزبير، الأعظمي، ص114.
(7) صحيح البخاري، حديث 3496.
(8) حديث صحيح، صحيح الجامع الصغير للألباني، رقم 5813.