قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر إلى عصرنا هذا لم يخل حديث إمام من أئمة الفريقين عن مطعون فيه من المحدثين رضي الله عنهم.
وللأئمة في ذلك غرض ظاهر وهو أن يعرفوا الحديث من أين مخرجه والمنفرد به عدل أو مجروح.
سمعت أبا العباس الأرموي سمعت العباس بن محمد الدوري سمعت يحيى بن معين يقول: لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه.
أخبرنا أبو عمران موسى بن الحنظلي الحافظ بهمذان حدثنا محمد بن إسحاق القاضي بالدينور سمعت سمعت أبا بكر الأثرم يقول: رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء في زاوية وهو يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس فإذا اطّلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس وتعلم أنها موضوعة فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه. فقال: رحمك الله يا أبا عبدالله أكتُبُ هذه الصحيفة عن عبدالرزاق عن معمر على الوجه فأحفظها كلّها وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجيء بعده إنسان فيجعل بدل أبان ٍ ثابتًا ويرويها عن معمر عن ثابت عن أنس فأقول له كذبت إنما هي عن معمر عن أبان عن ثابت.
حدثنا دعلج بن أحمد ببغداد حدثنا أحمد بن علي ألأبار قال: قال يحيى بن معين كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور وأخرجنا به خبزا ناضجا.