الصفحة 8 من 46

قلت: فهذه متابعة قوية لعلي بن هبة الله المصري من بلديه أبي القاسم هبة الله بن علي البوصيري [1] وهو شيخ معروف كان في آخر حياته مسند الديار المصرية، حدّث بالقاهرة والأسكندرية توفي سنة (598) .

على أن شهرة الكتاب عند العلماء، وتداولهم إياه، واعتمادهم عليه، يغني عن البحث في إسناده، فإذا ثبت، فهو قوة على قوة، وإلا لم يضره، ولذلك كان من المصادر الأولى إن لم يكن الأول لكل من صنف في موضوعه كالعلامة ابن القيم في كتابه (جلاء الأفهام) ، والحافظ السخاوي في (القول البديع) وغيرهما.

هو الإمام تقي الدين أبو محمد الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الحنبلي.

ولد بـ (جماعيل) [2] سنة (541) ، وهاجر صغيرًا إلى دمشق بعد الخمسين، ورحل إلى بغداد وأصبهان ونزل مصر في آخر عمره، ومات بها سنة (600) .

صنف التصانيف الكثير الكبيرة الشهيرة، وإليه انتهى حفظ الحديث متنًا وإسنادًا ومعرفة بفنونه، مع الورع والعبادة والتمسك بالأثر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد أبتلي بأذى أهل البدعة وعداوتهم إياه، وقيامهم عليه، كما هو شأنهم مع كل داعٍ إلى السنة، محارب للبدعة في كل زمان ومكان.

له كتاب (المصباح في عيون الأحاديث الصحاح) ثمان وأربعون جزءًا يشتمل على أحاديث الصحيحين [3] ، و (العمدة) و (الكمال) [4] وغيرها.

وسيرته في جزئين ألفها الحافظ ضياء الدين المقدسي، وهو تلميذه، وقد ذكر جملة كثيرة منها الحافظ ابن رجب في (ذيل الطبقات) [2/ 1 - 34] .

(1) 1 وهو غير البوصيري الشاعر صاحب البردة والهمزية وغيرهما من القصائد، واسم هذا محمد بن سعيد الصنهاجي، وهو متأخر عن الأول بنحو قرن، توفي سنة 696، ولم يكن معروفًا بالعلم والفقه، ولذلك وقع في قصائده ما هو مخالف في الشرع، كما هو معلوم عند العلماء.

(2) 2 من أرض نابلس في فلسطين طهرها الله من رجس الصهاينة.

(3) 3 منه أجزاء في المكتبة الظاهرية.

(4) 4 في المكتبة الظاهرية المجلد الأول منه والرابع وهو الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت