ودرسته من جديد، فوجدته كما كنت أظن والحمد لله، فاستنسخناه، ثم شرعت في تحقيق نصوصه، وتخريج أحاديثه، والكلام على أسانيدها تصحيحًا وتضعيفًا، على وجه الاختصار الذي لا يخل بالمراد.
وبعد أن فرغت من ذلك، وقدم الكتاب للطبع، شرعت في وضع المقدمة والتعريف بالمخطوطة، بيد أن العطلة الدراسية أوشكت على الانتهاء، ولذلك توقفت عن متابعة العمل، وسافرت إلى الجامعة الإسلامية وباشرت التدريس فيها.
ثم جاءني الكتاب مطبوعًا، مع خطاب من الأخ الأستاذ زهير الشاويش بتاريخ 19 رمضان سنة 1382 يرجو فيه الإسراع بوضع المقدمة، فباشرت ذلك من جديد، مع شيء من الإبطاء الذي هو أثر طبيعي للانشغال بالتدريس المنهك، وما لا بد منه من التحقيق العلمي الذي لا تطيب الحياة إلا به، فمعذرة إلى الأخ زهير، وشكر الله له سعيه في قيامه على طبع آثار السلف الصالح.
وهي نسخة قيمة نادرة، محفوظة في المكتبة الظاهرية العامرة، بدمشق الشام المحروسة، ضمن المجموع (38) الورقة (86 - 98) . ولم يعلم بها (بروكلمان) فلم يذكرها في كتابه، وإنما ذكر نسخة أخرى في (كوبريلي) رقم 428 [1] . وقد حاولنا الحصول على صورة منها، فلم نوفق، فعسى أن يتيسر لنا ذلك في طبعة أخرى للكتاب إن شاء الله تعالى.
وخطها حسن لا بأس به، ولكنه كتب بغير نقط، كما هي عادة القدامى، وقد وقع فيها كثير من الأخطاء أمكننا أن نصحح أكثرها.
كتبها الشيخ عبد الحميد بن محمد بن ماضي المقدسي الحنبلي في أواخر القرن السادس، وقد جرى فيها على مد حرف الحاء في قول المصنف في أول كل حديث: (حدثنا) فيكتبها هكذا (حدثنا) وذلك للدلالة على أول الحديث، بمثابة ما اصطلح عليه الكتاب في العصر الحاضر، من البدء به من أول السطر، تسهيلًا للمطالعة والمراجعة.
عدد أوراقها (13) ، وفي كل ورقة (16 - 18) سطرًا. قياسها (5،13 - 18) .
(1) 1 الجزء الثالث ص 204 من الطبعة المترجمة.