الصفحة 2 من 46

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد

فقد كنت في مذاكرة علمية في إدارة (الجامعة الإسلامية) في المدينة المنورة سنة 1381 مع فضيلة نائب رئيسها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، فجرى الحديث فيها عن كتب السنة ومخطوطاتها، فذكرت لفضيلته أن في المكتبة الظاهرية بدمشق مخطوطًا قيمًا بعنوان (كتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) للإمام الحافظ إسماعيل بن إسحاق القاضي الأزدي، وأن المؤلف يسوق فيه الأحاديث والآثار الواردة في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وذكر مواضعها، بالأسانيد المتصلة منه إلى رواتها من الصحابة والتابعين، كما هي طريقة المتقدمين من المحدِّثين، بحيث يتمكن العارف بعلم الحديث ورجاله من الحكم على أخباره بما تستحقه من صحة أو ضعف، فقال حفظه الله تعالى: لعله لا يوجد فيه من الموضوعات والخرافات، مما يوجد عادة في كتب الفضائل والرقائق؟ أو نحو هذا من الكلام. فقلت: الذي أذكره - وعهدي بالكتاب بعيد - أنه ليس فيه شيء من ذلك. فقال: إذا انتهت السنة الدراسية، ورجعت إلى دمشق إن شاء الله تعالى، فأعد النظر في الكتاب، فإذا وجدته كما ذكرت، فاستنسخه، ثم خرِّج أحاديثه، وأظنه قال: على وجه الاختصار، ثم قدمه إلى الأخ الشيخ زهير الشاويش ليطبعه على نفقتنا [1] .

فلما انتهت السنة وعدت إلى دمشق في أواخر شهر محرم سنة 1382 واستقر بي المقام في غرفتي الخاصة بي [2] من المكتبة الظاهرية، وأعيدت إليها الكتب التي كانت فيها، وكنت سلمتها إلى أمين المكتبة قبل سفري إلى الجامعة الإسلامية في السنة السابقة 1381، بادرت إلى تحقيق رغبة فضيلة الشيخ. فطلبت الكتاب، وأعدت النظر فيه،

(1) 1 لما كان العدد المطلوب أقل من حاجة الناس لمثل هذا الكتاب فقد طبعنا لحساب المكتب الإسلامي كمية أخرى لتباع بسعر زهيد، تعميمًا للنفع، وتسهيلًا للاقتناء، وكان تقديرنا صحيحًا حيث شعرنا الآن بضرورة طبعه مرة ثانية.

(2) 2 كان ذلك مساعدة من المسئولين في المكتبة والمجمع العلمي على التحقيق في علم الحديث والسنة فلهم مني الشكر الجزيل فإن (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت