أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا (الإسراء:59)
كما كان الكثير من هذه المعجزات الحسية [1] يحدث ابتداء على مرأى من المؤمنين، فيكون ذلك مواساة لهم، وتثبيتا لقلوبهم، وتعميقا ليقينهم.
لكن المعجزة الكبرى لهذا النبي الخاتم - صلى الله عليه وسلم - كانت من نوع آخر، إنها المعجزة العقلية الباقية، التي تخاطب الأجيال في كل عصر، يراها ويقرؤها الناس في كل حين، إنها القرآن الكريم، الذي أعجز الفصحاء، وانقطع أمامة البلغاء في الأمة العربية، التي سما بيانها، ولمع ذكاؤها، فكان المعجزة الباقية للرسالة الخاتمة.
إن اختصاص النبي الخاتم - صلى الله عليه وسلم - بمعجزة القرآن الباقية خلافا للرسالات السابقة يأتي إيضاحه وتعليله كذلك في حديثه صلوات الله وسلامه عليه:
(ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلى، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة) [2] .
(1) قد استفاضت الأخبار الصحيحة بالعديد من هذه المعجزات لرسول الله صلي الله عليه وسلم، كتكثير الطعام بين يديه، ونبع الماء وفورانه من بين أصابعه حتى يتطهر ويرتوي الجمع الكثير من أصحابه من الماء القليل، وكذلك سماع تسبيح الطعام وهو يؤكل أمامه، وحنين الجذع إليه عند انتقاله صلي الله عليه وسلم إلى منبر صنع له ليخطب الناس علىه، وكل ذلك عند البخاري رحمه الله في صحيحه، يرجع في ذلك إلى: كتاب المناقب، باب علامات النبوة.
(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي، وأول ما نزل