كفار كل أمة في جحود ظاهر- للحق -يكذبون رسولهم، ويتهمونه بشتى التهم.
{وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور} (فاطر:4)
فكان من نصر الله تعالى لهؤلاء الرسل الكرام أن أيدهم -في مواجهة تكذيب الكفار- بالمعجزات، وهي الآيات الخوارق التي تفحم المعاندين، وتثبت المؤمنين، ولقد شاءت حكمة الله تعالى أن تكون معجزات الأنبياء السابقين في أممهم حسية يراها المشاهدون، ويعاينها الحاضرون: كناقة صالح، وبرد النار وسلامها على إبراهيم، وعصا موسى، وإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله لعيسى صلوات الله عليهم جميعا، وأكثر ما كانت المعجزات الحسية في بني إسرائيل، وما كان ذلك إلا لفرط بلادتهم، وغلظ حسهم ثم ختم الله تعالى رسله إلى خلقه بمحمد صلى الله عليه وسلم، وكما أيد من قبله بتلك المعجزات الحسية أيده كذلك بكثير منها، كتلك التي كان يطلبها المشركون تعنتًا، فيجابون إلى بعضها ولا يؤمنون [1] . ولا يجابون إلى أكثرها، رحمة من الله تعالى أن ينزل بهم العذاب عند تكذيبهم بها، كما جاء ذلك في قوله تعالى: وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا
(1) كما حدث في معجزة انشقاق القمر، وحديثها عند البخاري في الصحيح: كتاب التفسير، باب ( ... وانشق القمر) .