الماضية وسير الأولين، أو الآيات التي تشير إلى حقائق علمية، أو نحو ذلك:
(لذلك كان نظم القرآن أعدل الآراء في وجوه الإعجاز وبيان سببه، وهذا الرأي هو الذي مال إليه الحذاق من أهل الصنعة، وأخذ به الجمهور من العلماء) [1] .
مما جاء به القرآن الكريم في مجال إعجاز البشر أنه أخبر بأمور تقع في المستقبل، فجاءت كما أخبر، لم تتخلف أو تتغير، وهذا ما لا سبيل للبشر إليه بحال، وذلك في القرآن كثير، لكنا سنضرب أمثلة منه تكون دليلا على ما سواها.
أولا: لعل أوضح ما يذكر في هذا المجال ما جاء في آيات التحدي بالقرآن ذاتها، فقد أخبر الله تعالى أن الكفار سيعجزون عجزًا كاملًا مطبقا عما ووجهوا به من التحدي أن يأتوا بمثل القرآن أو بسورة من مثله، وذلك في قوله سبحانه {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} (الإسراء:88) .
وقوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة
(1) مع القرآن في إعجاز وبلاغته، د. عبد القادر حسين: ص 114