الصفحة 53 من 90

أعدت للكافرين (البقرة:23،24) . فكان الأمر كما أخبر، يشهد بذلك الواقع، فلم يستطع عربي فضلا عن أعجمي أن يقوم بهذا التحدي ويأتي بسورة من مثله.

ثانيا: إخبار القرآن بالتمكين للمسلمين، ونصرهم وتأمينهم، وذلك في قول الله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} (النور:55) .وقد مكن الله لهم بالفعل، وظهر الإسلام، وقامت دولته، وملكت مشارق الأرض ومغاربها في وقت يسير كما هو معروف في تاريخ الإسلام، ونسأل الله تعالى أن يعيد هذا التمكين وأن يعز الإسلام وأهله.

ثالثا: إخباره بنصر المؤمنين وإحقاق الحق، وهزيمة الكفار واندحارهم، أخبر ذلك قبل أول قتال في بدر، وذلك في قول الله تعالى: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} (آل عمران:12) . وقوله سبحانه: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} (القمر:45) . وقد نزلت هذه الآية في مكة، وقد حدث ما أخبرت به في المدينة في بدر بدقة كانت مثار عجب عند الصحابة رضوان الله عليهم أنفسهم، حتى إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما نزلت: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} قال: أي جمع يهزم؟ أي جمع يغلب؟ فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت