الصفحة 5 من 90

وفي معنى الحديث أقوال تصح في مجملها، ولعل أوضحها أن المراد: أن معجزات الأنبياء السابقين انتهت بانتهاء عصورهم، فلم يعاينها إلا من حضرها، أما معجزة القرآن فهي باقية إلى يوم الدين فهو في كل عصر خارق للعادة في أسلوبه وبلاغته وسائر وجوه إعجازه ومنها إخباره بالمغيبات، فلا يمر عصر من الأعصار إلا ويظهر شيء مما أخبر به أنه سيكون يدل على صحة دعواه، وكذلك فالمعجزات الماضية كانت حية تشاهد بالأبصار، وأما القرآن فمعجزة عقلية تشاهد بالبصيرة، فيكون من يتبعه لأجلها أكثر، لأن الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده، والذي يشاهد بعين العقل باق يشاهده كل من جاء بعد الأول [1] .

ولهذا رد الله تعالى على المشركين طلبهم لخوارق الآيات، وسؤالهم المعجزات بكفاية القرآن وعدم الحاجة إلى غيره من الآيات، وذلك في قوله سبحانه: {وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين. أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون} (العنكبوت:50،51)

ولقد عرف المسلمون منذ عصر نزول القرآن شأن معجزته، فأكبروه، وبذل علماؤهم جهودهم، ووقفوا الكثير من

(1) يراجع في ذلك ما قاله ابن حجر رحمه الله تعالى في (فتح الباري) :9/ 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت