يصدروا عن رأي، وناقش القول بالصرفة، وتعرض لما تضمنه القرآن من الإخبار عن غيوب المستقبل، وعَدَّه نوعًا من أنواع إعجازه، ولكنه لم يرتضه سرًا للإعجاز وأساسًا يعول عليه حيث إنه ليس بالأمر العام الموجود في كل سورة من سور القرآن، ثم انتقل إلى موضوع البلاغة وأن إعجاز القرآن من جهتها، وأن أكثر العلماء على ذلك، ولكنه عاب عليهم في تسليمهم هذه الصفة للقرآن نوعًا من التقليد، وضربًا من غلبة الظن دون التحقيق، وبدأ معالجة ذلك على طريقته هو، فذكر أقسام الكلام المحمود وهى: البليغ الرصين الجزل، والفصيح القريب السهل، والجائز الطلق الرَّسل، وأن القسم الأول أعلى طبقات الكلام وأرفعه، والثاني أوسطه وأقصده، الثالث أدناه وأقربه، وأن القرآن قد حازت بلاغته من كل قسم من هذه الأقسام حصة، كما بين أن القرآن إنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف مضمنا أصح المعاني من: توحيد، وتحليل وتحريم، وأن الإتيان بمثل هذه الأمور، والجمع بين أشتاتها حتى تنتظم وتتسق أمر تعجز عنه قوى البشر، وفي النهاية لفت النظر إلى وجه في الإعجاز ذهب عنه الناس -على حسب قوله- وهو صنيع القرآن بالقلوب وتأثيره القوى في النفوس [1] . وهو ما يمكن أن نسميه بالإعجاز النفسى.
(1) ينظر في شواهد ذلك رسالة (بيان إعجاز القرآن) للخطابى ضمن المصدر السابق: ص 21
وما بعدها