الصفحة 31 من 90

ثم جاء القرن الرابع الهجرى، وفيه ألف أبو الحسن على بن عيسى الرمانى (ت سنة 386 ه -) كتابا صغيرًا سماه: (النكت في إعجاز القرآن) وقد جاء في شكل جواب عن سؤال وُجِّه للرمانى عن ذكر نكت إعجاز القرآن دون التطويل والحجاج، فلخص جوانب الإعجاز في وجوه سبعة: ترك المعارضة مع توفر الدواعى وشدة الحاجة، والتحدى للكافة، والصرفة، والبلاغة، والأخبار الصادقة عن الأمور المستقبلة، ونقص العادة، وقياسة بكل معجزة، لكنه يوجه الاهتمام من بينها إلى البلاغة، فيبين أنها على ثلاث طبقات، منها ما هو في أعلى طبقة، وما هو في أدنى طبقة، وما هو في الوسائط بين أعلى طبقة وأدنى طبقة، وبعد أن يشرح كل واحدة يجعل البلاغة في عشرة أقسام: الإيجاز، والتشبية، والاستعارة، والتلاؤم، والفواصل، والتجانس، والتصريف، والتضمين، والمبالغة، وحسن البيان، ثم يفسرها بابًا بابًا، مستشهدًا لها بالقرآن، ثم يتكلم بإيجاز في آخر الرسالة على بقية أوجه الإعجاز الستة التى سبق له ذكرها [1] .

وفي القرن نفسه كتب أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابى (ت سنة 388 ه -) الذي عاصر الرمانى (بيان إعجاز القرآن) وفيه أشار إلى أن الناس قد أكثروا الكلام في باب إعجاز القرآن قديما وحديثا، وذهبوا فيه كل مذهب، ولم

(1) ينظر شواهد ذلك في رسالة (النكت في إعجاز القرآن) للرمانى، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن في سلسلة ذخائر العرب، طبع دار المعارف ص 75 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت