الصفحة 30 من 90

مصححا لقياسه بالمنطق، والعيب في أصل القول الذى بنى عليه، لا في الأقيسة التى أجرى بها مشابهاته) [1] .

وعلى كلٍ، فإنه حتى لوصح كلام القائلين بإضمار الجاحظ للقول بالصرفة وميله إليه فإن ذلك لا يغض من كونه أول من نهض لإبراز الإعجاز القرآنى في نظمه [2] وعرض بلاغة القرآن في آياته، في الإيجاز والحذف والزوائد والفصول والاستعارات، وجمع المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة إلى آخره، وقوله عن القرآن بصفة عامة: وفي كتابنا المنزل الذى يدل على أنه صدق: نظمه البديع الذي لا يقدر على مثله العباد مع ما سوى ذلك من الدلائل التى جاء بها من جاء به) [3] .

وفي أواخر القرن الثالث الهجرى وضع أبو عبد الله محمد بن يزيد الواسطى (ت سنة 306 ه -) كتابا سماه (إعجاز القرآن في نظمه وتأليفه) وهو يعد بناء على ما ابتدأه الجاحظ، وإلى كتاب الواسطى هذا ينسب الرافعى السبق في بسط القول في الإعجاز، فيقول، (بيد أن أول كتاب وضع لشرح الإعجاز وبسط القول فيه على طريقتهم في التأليف إنما هو فيما نعلم كتاب"إعجاز القرآن"لأبى عبد الله محمد بن يزيد الواسطي) [4] .

(1) المعجزة الكبرى:62،63

(2) يراجع في ذلك: إعجاز القرآن للرافعى:151

(3) الحيوان:4/ 85

(4) إعجاز القرآن:152

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت