الصفحة 24 من 90

هذا هو القول بالصرفة قد بيناه، وبينا ما يترتب عليه، كما بينا بطلانه! أما عن نشأته فبإيجاز نقول:

قد شاعت في كتابات المؤلفين نسبة هذا القول بعامة إلى المعتزلة، وأن أول من جاهر به منهم هو أبو إسحاق إبراهيم بن يسار الشهير بالنظام (ت سنة 224 ه -) فقد ذهب إلى أن القرآن حق، ولكن تأليفه ونظمه ليس بحجة، لكن من الإنصاف أن نبين أن هذا الكلام عنه يعبر عن شطر رأيه في قضية الإعجاز، وأما الشطر الآخر فعنده أن إعجاز القرآن راجع إلى مافيه من الإخبار بالمغيبات.

قال الشهرستانى يعدد المسائل التى انفرد بها النظام عن أصحابه (التاسعة: قوله في إعجاز القرآن إنه من حيث الإخبار عن الأمور الماضية والآتية، ومن جهة صرف الدواعى عن المعارضة، ومنع العرب من الاهتمام به جبرًا وتعجيزا، حتى لوخلاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظما) [1] .

هذه المقولة للنظام وإن لم يكتب لها حظ من القبول عند جماهير العلماء، بل كانوا على خلافها، وعملوا جهدهم في ردها، إلا أنها أثرت عن البعض في فترات لاحقة مختلفة، فقد نسبت كذلك إلى الشريف المرتضى الذى عاش في القرن الرابع الهجرى، والذى فسر الصرفة بأن الله سلب العرب العلوم التى

(1) الملل والنحل:1/ 56،57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت