الصفحة 25 من 90

يحتاج إليها في المعارضة ليجيئوا بمثل القرآن، يذكر ذلك الرافعي عنه ثم يقول (فكأنه يقول: إنهم بلغاء يقدرون على مثل النظم والأسلوب، ولا يستطيعون ماوراء ذلك مما لبسته ألفاظ القرآن من المعانى، إذ لم يكونوا أهل علم، ولا كان العلم في زمنهم، وهذا رأى بين الخلط) [1] .

وممن حكى عنه القول بالصرفة كذلك ابن حزم الظاهري (ت سنة 456 ه -) الذى قال في سبب الإعجاز (لم يقل أحد إن كلام غير الله تعالى معجز، لكن لما قاله الله تعالى وجعله كلاّما له أصاره معجزًا ومنع من مماثلته) [2] .

وقد رأينا فيما سبق كيف حمل العلماء على هذا القول وفَنَّدوه كالباقلانى وعبد القاهر وغيرهم، ومع هذا فقد تردد صدى هذا القول فيما بعد، وترك آثاره في فكر بعض المفسرين- من المتكلمين- عن الإعجاز كأبى عبد الله فخر الدين الرازى (ت سنة 604 ه -) الذى قال في معرض تفسيره لقول الله تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} (الإسراء:88) مانصه:

(اعلم أنا في سورة البقرة في تفسيره قوله تعالى {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله} بالغنا في بيان إعجاز القرآن، وللناس فيه قولان: منهم من قال: القرآن معجز

(1) إعجاز القرآن للرافعي:144

(2) الفصل في الملل والأهواء والنجل:3/ 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت