على الشفاعة كثيرة جدًا، ومنها حديث الجهنميين الذين يخرجون بشفاعة الشافعين، وكلها برحمة الله وفضل منه، فيخرجون من النار بعد أن لبثوا فيها ماشاء الله أن يلبثوا.
أيضًا هناك كثير من الأحاديث الصحيحة الثابتة في دخول أهل المعاصي النار، ومن ذلك الأحاديث الواردة في الإسراء والمعراج وفي رؤيا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حيث رأى الزناة، وأكلة الربا، والذين يأكلون لحوم الناس وغير ذلك.
والمقصود هنا هو إجمال المذاهب الثلاثة، وأن فيها طرفين ووسط، وأن أهل السنة والجماعة هم المذهب الوسط، وأما المرجئة فيلزم من قولهم أن من كان من أهل التوحيد فلا يضره ذنب؛ لأنه لن يدخل النار فليفعل ما يشاء.
وقوع بعض الصحابة في تأويل بعض النصوص
ثم قال: وشبهتهم -شبهة أن الإيمان لا يضر معه ذنب- كانت قد وقعت لبعض الأولين ممن ليسوا من المرجئة، واتفق الصحابة على قتلهم إن لم يتوبوا من ذلك، فإن قدامة بن مظعون شرب الخمر بعد تحريمها هو وطائفة، وتأولوا قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات [المائدة:93] .
هذه قصة عظيمة وعجيبة، وفيها كثير من العبر والأحكام العقدية والفقهية؛ حيث إن قدامة بن مظعون وهو رجل من الصحابة ومن السابقين، وقد جاء في سيرته أنه هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرًا وسائر المشاهد مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتوفي سنة (36 هـ) .
وكانت هذه الشبهة العظمى التي وقعت له في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان له صلة بعمر رضي الله عنه فإنه خال حفصة وعبد الله ابني عمر بن الخطاب