فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 218

قال المصنف -رحمه الله-: وأراد الشيخ رحمه الله بقوله:"ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله، مخالفة المرجئة"

لكن هذا القول لم يثبت عن قائل معين من المرجئة أنه يقول: ' لا يضر مع الإيمان ذنب ' كما ذكر ذلك شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله، ولكن الثابت من مذهبهم هو مسألة حكم أصحاب الوعيد والكبائر، فإن المرجئة أو طوائف منهم يرون أنه يجوز ألا يدخل النار أحدٌ من أهل الكبائر، فما كان دون الشرك فإنه يجوز أن يغفره الله تعالى للناس كافة، فلا يدخل النار أحد من أهل الكبائر، وإنما الذي يدخلها فقط هم أهل الكفر والشرك، وفي معتقدهم هذا يقابلون الخوارج حيث تقول الخوارج: إنه لا يدخل أحد من أهل الكبائر الجنة، وجعلوهم خالدين مخلدين في النار كالكفار المشركين بالله تعالى، أما المرجئة فوصفوا أهل الكبائر بالإيمان والتوحيد، وقالوا: حاشا الله أن يجعل المسلمين من المجرمين والموحدين كالكافرين؛ فلذلك يجوز ألا يدخل النار أحد من المسلمين ولو كان عاصيًا.

وأهل السنة والجماعة وسط بين أهل التفريط وأهل الإفراط، وأهل الغلو وبين أهل التقصير، فقالوا: يدخل النار قطعًا بعض أهل الكبائر من أهل التوحيد، ويغفر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لمن شاء منهم فلا يدخلونها، وكل صاحب كبيرة عليه أن يخاف وأن يتوقع أنه ربما يكون ممن لا يُغفر له، لكن النهاية لا يمكن أن يخلد أحد من أهل التوحيد والإيمان في النار، وإنما الخلود فيها لأهل الكفر والشرك، فأهل النار الذين هم أهلها كما بين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث الجهنميين هم أهل الشرك والكفر، وأما من دونهم فإنهم يخرجون منها.

ويدل على ذلك ما تقدم في موضوع الشفاعة من أحاديث كثيرة، ولذلك فالخوارج ينكرون الشفاعة؛ لأن هذا الإنكار مبني على مذهبهم الخبيث في مرتكب الكبيرة، فالأدلة الدالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت